أوزغور أوزيل حول السوريين في تركيا: «ليصلوا إلى أوطانهم في أقرب وقت»
قال رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل عند معبر جيلوه غوزو الحدودي:
«أتمنى السلام، والأخوّة، والطمأنينة، والتنمية المشتركة يدًا بيد، لكلٍّ من تركيا وسوريا. وبطبيعة الحال، عندما يتحقق ما نقوله، بل حتى عند الدخول في هذا المسار، ستتسع إمكانيات عودة اللاجئين الموجودين في تركيا إلى أوطانهم، وسيتم تأمين عودتهم. وفي هذا الإطار، نتمنى إعداد حزم تحفيزية مهمة، ومع تحقيق الاستقرار في سوريا، نتمنى أن يصل ضيوفنا الإجباريون في تركيا إلى أوطانهم وبلدانهم في أقرب وقت ممكن».
يواصل رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل زياراته إلى مناطق الزلزال بمناسبة الذكرى الثالثة لزلازل السادس من فبراير. وخلال كلمته عند معبر جيلوه غوزو الحدودي قال ما يلي:
«نحن الآن أمام معبر ريحانلي الحدودي. خلفنا سوريا. سوريا عانت لسنوات طويلة من آلام كبيرة جدًا. وما حدث في سوريا كان له أيضًا كلفة ثقيلة جدًا على تركيا، تمثلت في موجة هجرة كبيرة. لقد عبّرنا مرارًا عن الصعوبات والمشكلات التي لحقت باقتصادنا بسبب إغلاق هذا المعبر الحدودي لسنوات طويلة، وبسبب عدم القدرة على التصدير عبره إلى 14 دولة، وما سببه ذلك من أضرار ومعاناة.
وبصفتنا حزبًا دافع دائمًا في الماضي عن السلام في سوريا، ودافع عن الحوار مع النظام السوري وعن عدم الدخول في أجواء الأزمات، تحمّلنا في فترات سابقة مسؤوليات مهمة. أوفدنا وفودنا ثلاث مرات. وتم حل بعض القضايا التي لم يكن من الممكن حلها عبر قنوات الحوار الطبيعية، كما أن وفد حزب الشعب الجمهوري هو من أمّن الإفراج عن الصحفي الذي كان محتجزًا هناك».
وأضاف أوزيل:
«بعد الأحداث التي شهدتها سوريا العام الماضي، هناك مخاوف كبيرة، وفي الوقت نفسه توقعات مهمة تتعلق بسوريا. وإذا كان لا بد من التعبير عن موقف حزب الشعب الجمهوري مرة أخرى، فنحن نريد وندعم سوريا يكون فيها الأتراك والتركمان والأكراد والعرب، السنّة والعلويون والدروز، وجميع الاختلافات العرقية والمذهبية والدينية، يشعرون بأنهم تحت حماية دستورية، وأن يشعر الجميع بأنهم مواطنون من الدرجة الأولى.
نريد سوريا موحدة، ذات سلامة إقليمية، واستقرار سياسي، تنتهي فيها الصراعات، وتعيش في سلام. لقد شهدت سوريا في الفترة الماضية بعض المراحل الحرجة. الهجمات والمجازر التي استهدفت العلويين العرب في منطقة اللاذقية آلمت أقاربهم هنا، وآلمتنا جميعًا كثيرًا. الناس هنا قلقوا على أقاربهم هناك، وبكوا. نوابنا بذلوا جهودًا في هذا الشأن، ونحن عبّرنا عن أعلى درجات حساسيتنا تجاه هذه القضية.
وأود أن أكرر مرة أخرى: بصفتي مواطنًا من أبناء هذا الشعب، جدته من مواليد سالونيك، وجده من مواليد أوسكوب، وجده الآخر من مواليد مانيسا، وبصفتي مواطنًا تركيًا سنيّ الأصل، أقول إن جميع العلويين في تركيا وفي سوريا هم إخوتي وأقاربي».
وتابع أوزيل قائلاً:
«نحن بلد يضم ما بين 6.5 و7 ملايين عربي. العرب في تركيا والعرب في سوريا إخوة، وهم أيضًا أقاربي وأقاربنا جميعًا. وبالمثل، الأكراد والأتراك في تركيا إخوة، والأكراد في سوريا أقارب للأكراد في تركيا. وبالتالي فهم جميعًا أقاربنا. والقريب لا يتمنى الأذى لقريبه، بل لا يتمنى حتى أن ينزف أنفه.
لذلك، إذا تألم شخص في سوريا، سواء كان كرديًا أو تركمانيًا أو عربيًا أو درزيًا أو علويًا أو سنيًا، فإننا جميعًا نتألم. ولهذا السبب نحن مع السلام، ومع الحوار. عندما كنا نقول إننا مع الحوار، كان هناك من يتمنى استمرار الصراعات ويستثمر فيها، ولم يكونوا يصغون إلينا. بل كانوا يقولون: مع من ستتحاورون؟
اليوم نرى أن المفاوضات هناك قد أسفرت عن نتائج، وتم التوصل إلى تفاهم، ويبدو أنه تم إبرام اتفاق جديد. ونحن نعبر عن ارتياحنا لذلك، وكذلك يفعل جميع السياسيين في تركيا. ثم يعودون ويسألون: كيف ترضون عن هذا الاتفاق؟ ولماذا لا نرضى؟ نحن من اعترض على الصراع وطالب بالحوار، فهل نطالب بالحوار كي لا يحصل اتفاق؟ بل نطالب به من أجل أن يحصل.
نحن نولي أهمية للتفاهم الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وكذلك للتفاهم الذي تم التوصل إليه في 30 يناير. وإذا توقفت الصراعات في سوريا، ولم تعد هناك حرب أهلية، وساد السلام، وكان هناك ضمان دستوري قائم على أخوّة المواطنة للجميع، فلماذا يعارض أحد ذلك؟».
وقال أوزيل أيضًا:
«نحن في قضاء ريحانلي. وأثناء الحديث عن ريحانلي، أود أن ألعن مرة أخرى الهجوم الإرهابي الذي وقع في 11 مايو 2013 وأسفر عن مقتل 53 من مواطنينا، وكذلك الهجوم الذي وقع عام 2013 عند معبر جيلوه غوزو وأسفر عن مقتل 18 من مواطنينا. نترحم عليهم جميعًا، ونشارك عائلاتهم آلامهم، رغم مرور 12 عامًا.
نحن في منطقة يجب فيها إدانة الإرهاب بكل أشكاله، والعنف بكل أنواعه، دون البحث في دين أو مذهب القاتل أو المقتول. وأود أن أؤكد مرة أخرى مدى خطورة تصنيف الأفعال أو الضحايا وفق الهويات، ومدى ضرر ذلك على هذه الجغرافيا.
هذا المعبر الحدودي هو بوابة تركيا إلى 14 دولة. وتشغيل هذا المعبر بسلاسة ومن دون انتظار لا يعني فقط عدم تعرّض سائقي الشاحنات وعمال النقل للمعاناة، بل يعني أيضًا أن تركيا ستربح تجاريًا، وتنتج أكثر، وتكسب أكثر، وتُكسب أكثر».
واختتم أوزيل تصريحاته بالقول:
«إن التأشيرة الحدودية بقيمة 50 دولارًا المفروضة اليوم فقط على مواطني الجمهورية التركية تشكل مشكلة كبيرة من حيث التجارة والتكاليف، ونجد الاعتراضات عليها محقة، ونعتبر هذا التطبيق غير عادل.
كما أن رئيس الجمهورية موجود اليوم في السعودية، وآمل أن يحقق تقدمًا في هذا الملف، وأن يكون ضمن جدول أعماله. فمنذ تدهور العلاقات بعد قضية خاشقجي، ألغت السعودية التأشيرة الثنائية مع تركيا، ومنحت تأشيرة عبور لمدة أربعة أيام فقط، ما يجعل السفر العابر والتجارة عمليًا أمرًا غير ممكن.
نطالب بالعودة إلى نظام التأشيرة الثنائية كما في السابق، وبأن تكون مدة التأشيرة عشرة أيام على الأقل، ونعتبر ذلك بالغ الأهمية من حيث التجارة والصادرات.
أتمنى السلام، والأخوّة، والطمأنينة، والتنمية المشتركة لكل من تركيا وسوريا. وبمجرد تحقق ذلك، ستتسع إمكانيات عودة اللاجئين في تركيا إلى أوطانهم، وسيتم تأمين عودتهم، ونتمنى إعداد حزم تحفيزية مهمة، ومع تحقيق الاستقرار في سوريا، نتمنى أن يصل ضيوفنا الإجباريون في تركيا إلى أوطانهم وبلدانهم في أقرب وقت ممكن».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.