مخلفات الحرب في سوريا.. خطر المخلفات مازال يزرع نفسه تحت أقدام العائدين

رغم انتهاء المعارك العسكرية وسقوط النظام، لم تنتهِ معاناة السوريين، إذ لا تزال مخلفات الحرب في سوريا تحصد الأرواح بصمت، وتحول الحياة اليومية إلى خطر دائم يهدد المدنيين في كل لحظة.
في المدن والبلدات التي شهدت اشتباكات عنيفة، تنتشر الألغام الأرضية والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة بشكل عشوائي، مخلفة وراءها إرثاً قاتلاً من سنوات الحرب. هذه المخلفات لا تفرق بين طفل يلعب، أو مزارع يعمل في أرضه، أو عائلة تحاول العودة إلى منزلها.

حوادث متكررة… ضحايا بلا ذنب
تشهد العديد من المناطق السورية حوادث شبه يومية نتيجة انفجار هذه الذخائر. ففي ريف حلب، قُتل وأصيب عدد من الأطفال أثناء لعبهم بجسم معدني مجهول، ليتبين لاحقاً أنه قذيفة غير منفجرة. وفي البادية السورية، لقي رعاة أغنام حتفهم بعد انفجار لغم أرضي أثناء تنقلهم

كما سُجلت حوادث مماثلة في ريف إدلب ودير الزور، حيث انفجرت ذخائر من مخلفات المعارك داخل منازل مهجورة أو أراضٍ زراعية، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وتؤكد مصادر ميدانية واهمها “ الدفاع المدني السوري ”  أن العديد من هذه الحوادث تحدث بسبب جهل السكان بخطورة هذه الأجسام، أو بسبب عدم وجود إشارات تحذيرية في المناطق الملوثة.

أرقام صادمة… خطر مستمر
بحسب بيانات فرق إزالة الذخائر، تم تنفيذ 311 عملية إزالة خلال الربع الأول من العام الجاري، مع تحديد أكثر من 200 موقع ملوث. ورغم هذه الجهود، لا تزال مساحات واسعة غير ممسوحة، ما يعني بقاء الخطر قائماً لفترة طويلة.
ويحذر مختصون من أن مخلفات الحرب في سوريا قد تستمر بحصد الأرواح لسنوات، خاصة في المناطق الزراعية والريفية التي لم تصلها فرق التطهير بشكل كامل.
الأطفال… الضحايا الأكثر عرضة
الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من هذه المخلفات، إذ ينجذبون إلى الأجسام الغريبة دون إدراك لخطرها. وقد وثقت منظمات إنسانية عشرات الحالات التي فقد فيها أطفال أطرافهم أو حياتهم نتيجة العبث بذخائر غير منفجرة.
وتشير التقارير إلى أن نسبة كبيرة من الضحايا هم دون سن 18 عاماً، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المرتبطة بهذه المخلفات.

جهود الإزالة… سباق مع الزمن
تعمل فرق إزالة الذخائر على مدار الساعة لتقليل هذا الخطر، من خلال عمليات المسح والتفكيك، إضافة إلى حملات التوعية التي تستهدف المجتمعات المحلية.

وخلال الفترة الأخيرة، تم تنفيذ أكثر من 150 جلسة توعية، ركزت بشكل أساسي على الأطفال، لتعريفهم بمخاطر الأجسام المشبوهة وكيفية التصرف عند العثور عليها.
ورغم ذلك، تواجه هذه الفرق تحديات كبيرة، أبرزها نقص الإمكانيات واتساع رقعة المناطق الملوثة، ما يجعل عملية التطهير بطيئة مقارنة بحجم الخطر.

تحذيرات مستمرة للسكان
تدعو الجهات المختصة السكان إلى عدم الاقتراب من أي جسم غريب، وتجنب المناطق التي شهدت اشتباكات أو تحتوي على مواقع عسكرية سابقة. كما تشدد على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه وعدم محاولة لمسه أو تحريكه.

ويؤكد خبراء أن الوعي المجتمعي هو العامل الأهم في تقليل عدد الضحايا، إلى جانب استمرار عمليات الإزالة بشكل مكثف.
خطر طويل الأمد
في ظل الواقع الحالي، تبقى مخلفات الحرب في سوريا واحدة من أخطر التحديات التي تواجه البلاد بعد الحرب، حيث لا يقتصر تأثيرها على الحاضر فقط، بل يمتد ليهدد مستقبل الأجيال القادمة.

ومع عودة الأهالي إلى مناطقهم، يزداد خطر التعرض لهذه الذخائر، ما يجعل الحاجة ملحة لتكثيف الجهود المحلية والدولية لإزالة هذا الإرث القاتل.

كوزال

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.