إهمال طبي يودي بحياة لاجئة سورية في إسطنبول

لقيت لاجئة سورية تبلغ من العمر 31 عامًا مصرعها في تركيا نتيجة إهمال طبي جسيم، بعد نسيان قطعة شاش داخل بطنها خلال عملية ولادة قيصرية أُجريت لها في أحد مستشفيات إسطنبول، في حادثة أثارت جدلًا واسعًا حول أخطاء القطاع الصحي وآليات المحاسبة.

الضحية، التي أُشير إليها بالحرفين ياسمين. آ حفاظًا على مشاعر عائلتها، كانت قد فرت من الحرب في سوريا ولجأت إلى تركيا بحثًا عن الأمان. وفي 12 آذار/مارس 2021 وضعت مولودها الأول بعملية قيصرية في مستشفى بروفيسور جميل طاشجي أوغلو، وغادرت المستشفى بعد الولادة وهي تعاني من آلام شديدة لم تتوقف، بل ازدادت مع مرور الأيام.

وبعد مراجعات طبية متكررة، أُعيد إدخالها إلى المستشفى في 30 آذار/مارس 2021، حيث تبيّن وجود قطعة شاش جراحية بحجم يقارب 20×20 سم منسية داخل بطنها منذ عملية الولادة. وعلى إثر ذلك نُقلت إلى العناية المركزة، قبل أن تفارق الحياة في 21 نيسان/أبريل 2021، تاركةً خلفها طفلًا رضيعًا فقد والدته بعد أسابيع من ولادته.

قضائيًا، أقرّت محكمة إسطنبول الإدارية الخامسة بوجود خلل في تقديم الخدمة الصحية، واعتبرت المستشفى مسؤولًا بنسبة 50%، وحكمت بتعويض مالي قدره 575 ألف ليرة تركية. كما أكد معهد الطب الشرعي أن نسيان الشاش داخل جسم المريضة يُعد مخالفة صريحة للأصول الطبية، وأن هناك علاقة سببية مباشرة بين هذا الإهمال ووفاتها.

ورغم ذلك، رفضت وزارة الصحة التركية منح الإذن بملاحقة الكادر الطبي جزائيًا، ما دفع عائلة الضحية إلى الطعن بالقرار. وفي تطور لاحق، قررت محكمة أنقرة الإدارية الإقليمية السماح بفتح تحقيق بحق الطاقم الطبي الذي شارك في العملية، ليُحال الملف حاليًا إلى النيابة العامة في إسطنبول.

ويؤكد محامي العائلة إمر الله سونمز أن القضية لا تتعلق بخطأ فردي فقط، بل تكشف خللًا بنيويًا خطيرًا، مشددًا على أن متابعة المسار القانوني مستمرة “من أجل العدالة، ولمنع تكرار مثل هذه المآسي”.

القضية لا تزال مفتوحة، فيما ينتظر الرأي العام ما إذا كانت المسؤوليات الجنائية ستُحدد فعلًا، أم أن وفاة أم شابة ستُطوى مجددًا في إطار إداري دون محاسبة حقيقية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.