المسلسل التركي السلطان عبد الحميد الثاني..ثلاث مواقف من الدهاء والحكمة تتعلمها منه!

شغل المسلسل التركي السلطان عبد الحميد الثاني العديد من المتابعين والنقاد والباحثين في العالم، إذ يجسد شخصية تاريخية تكسب احترام وقلوب المسلمين وحتى الأعداء.

في هذا المقال الذي أعده فريق كوزال نت سنجمع لكم أبرز المواقف الشهيرة عن السلطان عبد الحميد الثاني وكيف انعكست في مسلسسل “Payitaht Abdülhamid“.

“ورث عن جده السلطان محمود الغيرة والسعي والهمة، وعن أبيه السلطان عبد المجيد دماثة الأخلاق ورقة القلب، امتاز بحب العمل، وإرادته تلين الحديد، سمو الإدراك وقوة الحكم فيه وشدة الذكاء والنجابة واعتداله وحكمه هما اللذان حفظا أوروبا من الحرب العامة”.

هذا رأي البروفسور أرمينوس فامبيري المستشرق والرّحالة الفرنسي، الذي له باعٌ طويل في مخالطة ملوك أوروبا وقادتها الدبلوماسيين والعسكريين على السواء، ماجعله يتفرّس شخصية السلطان عبد الحميد بدقة، من خلال تردده إلى البلاط العثماني، من زمن السلطان عبد المجيد حتى صعود عبد الحميد الثاني سدة الحكم.

السلطان عبد الحميد حقيقة أيقظتها الدراما بعد 100عام على الإطاحة به من عرشه في عام 1909 عبر المسلسل التركي السلطان عبد الحميد الثاني.

الدراما التاريخية التركية

تحظى الدراما التاريخية التركية بمكانة مرموقة في المجتمع التركي، امتدت هذه المكانة خارج الجغرافيا التركية، بما فيها المنطقة العربية والإسلامية، خاصة السنوات الأخيرة، فقد صاغت الشخصيات التركية التاريخية صياغةً بطولية أسطورية، ألهبت روح الحماسة في نفوس المتابعين، وحملت الأجيال المتأخرة على زيارة تاريخهم، ليس من رفوف الكتب فحسب، إنّما من خلال دراما رسمت الأحداث والمشاهد بطريقة كأنّها بعثت الماضي بمفرداته الحيّة من بيئة هندسة المكان والمعمار ونمط الملابس وأسلوب الكلام المتزن والهادئ في أحيان، والملتهب في مواقف القوة والتحدي في أحيان أخرى، وقد بدا ذلك جليًا في مسلسل قيامة أرطغرل، وقيامة عثمان، ومسلسل السلطان عبد الحميد المشهور في الأوساط التركية بـ ” بادي شاه “.

المسلسل التركي السلطان عبد الحميد الثاني.. على خلاف المسلسلات التاريخية 

الصورة التقليدية لعبارة دراما تاريخية ارتبطت في الأذهان بسرد الوثائق من الكتابة إلى المشاهد لا أكثر، ما جعلها حبيسة الأوساط الأكاديمية المهتمة بالتاريخ والسياسة

لكن الدراما التركية التاريخية كسرت القالب الثقافي البحت، وأطلقت الأحداث التاريخية في فضاء أوسع، يحمل مشاهد البطولة والحركة والآكشن إن صحّ التعبير

وهذا بالضبط ما جسّده مسلسل السلطان عبد الحميد، الذي حفلَ بمشاهد سرعة البديهة والذكاء، ورد التآمر والمكر السياسي، وقلب السحر على الساحر.

إليكم تلك المواقف الثلاث

الموقف الأول

اكتشف فريق استخبارات السلطان جاسوسًا بريطانيًا، أُلقي القبضُ عليه دون أدلة على ذلك، وحتى يكون موقف الدولة قويًا أمام السفارة البريطانية، في حال نُفذَ حكم التجسس ضده، أخذَ رجال السلطان الجاسوس من السجن، وألبسوه ملابس العسكر العثماني، مرفقةً بالأوسمة والنياشين، وصُوّرَ في إحدى المعسكرات العثمانية، وأتاح السلطان فرصة وصول الصور إلى محمود باشا، الذي كان يكيد للسلطان ويعملُ لصالح الحلفاء، فأوصلَ الصورَ إلى السفارة البريطانية، فاعتقدت الاستخبارات البريطانية أنّ رجلها مُجنّدٌ للتجسس ضدها، فأرسلت باغتياله، وكتب السلطان رسالةً إلى حكومتها نصّ فيها ” لقد طبّقت الحكومة البريطانية حكم الإعدام على موظفها “.

 

الموقف الثاني

لنرسل الثور الإسباني على  الأمريكي ” عبد الحميد الثاني..

لم تكن الدولة العثمانية في حال يسمح لها فتح المزيد من الجبهات ضدها، وهذا ما فتح شهية أمريكا لمضايقة الأسطول العثماني المتواجد في أعالي البحار ذات العصب الاستراتيجي الدولي.

 استغل السلطان عبد الحميد الطمع الأمريكي في كوبا المستعمرة الإسبانية، ومدى تمسّك إسبانيا بهذه المستعمرة، خاصة بعدما أخذ الأمريكان على تحريض الكوبيين ضد الأسبان، فأخطر السلطان سرّاً لرجاله هناك، بضرب السفن الأمريكية، لإيهامهم أنّ الإسبان كانوا وراء هذه العملية المستفزة، ما جعل العلاقة الأمريكية الإسبانية على صفيح ساخن، يُنذر بنشوب حربٍ بين الدولتين، بالتالي سينشغلون بحربهم عن العبث بالدولة العثمانية.

الموقف الثالث

ادّعى أحد الجواسيس أنّه مُستحقٌّ للخلافة، بدلاً من السلطان عبد الحميد لكونه ليس عربيًا ولاهاشميًا، وطلب مناظرة السلطان، الذي أعدّ بدوره مائدة طعام مُعتبرة، وقد تعمّدَ وضع الشوكة والملعقة يساراً، فتناول المدعو فلاح عزوري الطعام بيده اليسرى، ما يدلُّ أنّه لاعلمَ له بآداب الطعام عند المسلمين، إذ لم يكن مُسلمًا أصلاً لكنّه ادّعى ذلك، لإحكام خطته، ثم ناقش السلطان بمسألة التحكيم في فتنة المسلمين التي دارت في القرن الأول الهجري، وقد أجازها السلطان، لكنّ عازوري رفضها، فطلب السلطان من عازوري أن يكونَ أحدُ مرافقي ( عازوري) حكمًا بينهما، فقبل دون تفكير، فأوقعه السلطان بالتناقض بقوله : ترفضُ التحكيم بين الصحابة وترضاهُ لنفسك؟!.

 

إعداد وتحرير: علاء الدين يوسف

التعليقات مغلقة.