أطلقت سوريا يوم الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2026، أول تمويل مصرفي مجمع في سوريا بصيغة التمويل الإسلامي، بهدف تمويل مشاريع تنموية في العاصمة دمشق، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع دور القطاع المصرفي في تمويل المشاريع بدلاً من الاعتماد بشكل كامل على الموازنة العامة.
وأعلنت وزارة المالية السورية توقيع اتفاقية التمويل بمشاركة ثلاثة مصارف هي بنك البركة سوريا، ومصرف قطر الوطني–سوريا، والمصرف التجاري السوري، على أن يوجه التمويل إلى عدد من المشاريع القائمة في دمشق.
تمويل مشاريع جديدة في دمشق
يشمل الاتفاق تمويل نفقات مشروع نفق المجتهد–باب مصلى، إضافة إلى استكمال المرحلة الأخيرة من مشروع رحلة قاسيون، وهما من المشاريع التي تستهدف تطوير البنية التحتية والخدمات في العاصمة.
ويأتي إطلاق التمويل المصرفي المجمع في سوريا ضمن توجه حكومي لاستخدام أدوات تمويل متنوعة لتنفيذ المشاريع، في ظل الحاجة إلى توفير مصادر تمويل تتناسب مع حجم المشروعات التنموية والاستثمارية المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب وزارة المالية، فإن التمويل المصرفي المجمع يسمح بتوزيع مخاطر التمويل بين أكثر من مصرف، كما يوفر قدرة أكبر على تمويل مشروعات ذات احتياجات مالية مرتفعة، بدلاً من تحميل مؤسسة مصرفية واحدة كامل قيمة التمويل.
ما أهمية التمويل المصرفي المجمع؟
يمثل التمويل المجمع إحدى الأدوات التي يمكن أن تلجأ إليها المؤسسات والحكومات لتمويل المشاريع الكبيرة، إذ تتشارك مجموعة من المصارف في توفير التمويل وفق اتفاقية واحدة وشروط محددة.
وفي الحالة السورية، تكتسب الخطوة أهمية إضافية بسبب الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتنفيذ مشاريع جديدة في قطاعات النقل والخدمات والعمران.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية إن التوجه يستهدف تخفيف الضغط عن الموازنة العامة وعدم جعلها المصدر الوحيد لتمويل المشاريع، مع التوسع في استخدام التسهيلات المصرفية وأدوات تمويل أخرى، بينها الصكوك.
ثلاثة مصارف تشارك في الاتفاق
شارك في اتفاقية التمويل المصرفي المجمع في سوريا كل من بنك البركة سوريا، ومصرف قطر الوطني–سوريا، والمصرف التجاري السوري.
وتشير المشاركة المشتركة للمصارف الثلاثة إلى إمكانية زيادة التعاون بين المؤسسات المصرفية في تمويل المشاريع ذات الطابع التنموي، خصوصاً مع اتساع احتياجات الاقتصاد السوري للتمويل والاستثمار.
كما يمكن أن يفتح هذا النموذج المجال أمام استخدام التمويل المصرفي بصورة أكبر في مشاريع البنية التحتية، بدلاً من اقتصار دور المصارف على تمويل الأنشطة التجارية والاستهلاكية التقليدية.
خطوة ضمن إعادة تنشيط الاقتصاد السوري
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تطوير أدوات التمويل والاستثمار وتحفيز القطاع الخاص والمصارف على المشاركة بصورة أكبر في النشاط الاقتصادي.
ويُنظر إلى تمويل مشاريع البنية التحتية باعتباره أحد الملفات الرئيسية في مرحلة إعادة الإعمار، نظراً إلى احتياجات
قطاعات النقل والطاقة والمياه والخدمات والإسكان.
ومن المتوقع أن يكتسب التمويل المصرفي المجمع في سوريا أهمية أكبر مع زيادة عدد المشاريع التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، خصوصاً إذا توسعت المصارف في تقديم
تمويلات مشتركة للمشاريع الحكومية والخاصة.
وبذلك لا يقتصر الاتفاق الجديد على تمويل مشروعين في دمشق، بل يمثل تجربة عملية لنموذج يمكن استخدامه مستقبلاً في تمويل مشاريع أكبر، مع توزيع المخاطر بين المصارف والاستفادة من السيولة المصرفية المتاحة.