كاتب أميركي يكشف عن تنمر مارسه باسل على أخيه بشار، والشخصية التي تأثر بها بشار الاسد

تحليل معمّق لشخصية الأسد من شهادات المقربين

في مقاله المنشور في **The Atlantic**، يقدّم الصحفي والكاتب الأميركي **Robert F. Worth** سردًا نفسيًا-سياسيًا لشخصية بشار الأسد، مبنيًا على شهادات مباشرة من أشخاص عرفوه عن قرب، ومن داخل الدائرة الضيقة للسلطة السورية.

لا يكتب روبرت إف. وورث عن بشار الأسد بوصفه “ديكتاتورًا تقليديًا” فحسب، بل يحاول تفكيك الرجل من الداخل. يبدأ من الطفولة، من بيت تحكمه الهيمنة والخوف. ينقل عن مصدر سابق في القصر أن باسل الأسد، الأخ الأكبر و”الوريث الذهبي”، كان يمارس تنمّرًا قاسيًا على إخوته الأصغر، ترك آثارًا نفسية دائمة، خصوصًا على بشار.

يتوقف وورث عند صورة عائلية شهيرة التُقطت مطلع التسعينيات: باسل في الوسط، واثق ومتسلّط، والوالدان في المقدمة، والإخوة على الجانبين. بشار يقف إلى اليسار، جسده مائل، نظرته قلقة، وكأنه يبحث عن مخرج. بالنسبة للكاتب، هذه الصورة تختصر الكثير: رجل لم يُعَدّ للحكم، ولم يطلبه.

ثم جاءت الصدفة. موت باسل عام 1994 أنهى المسار المرسوم، فاستُدعي بشار من لندن، من حياة طبيب عيون هادئ، ليُعاد تشكيله على عجل كخليفة. يروي وورث أن كثيرين من معارضي النظام في بدايات حكمه رأوا في خجله وتردده بارقة أمل: رجل لا يشبه الطغاة. ومع “ربيع دمشق” بدا أن هذا الأمل ليس وهمًا كاملًا.

لكن القصة انقلبت سريعًا. القمع عاد، وبحسب وورث، تحوّل الخوف الداخلي لدى الأسد إلى دافع لإثبات العكس: أن لا يُرى ضعيفًا، وأن يبرهن – مرارًا – أنه قادر على ممارسة العنف الذي يُتوقَّع منه. ينقل الكاتب عن أكثر من شخص عرفوا الأسد وصفًا واحدًا متكررًا: عنيد، لا يصغي للنصيحة، ويستاء منها.

يقارن وورث بينه وبين والده حافظ الأسد. كلاهما صلب في التفاوض، لكن الفارق أن الابن، وفق مصادره، يفتقر إلى “الصلابة الغريزية” للأب. صلابته أقرب إلى قناع يخفي هشاشة وثقة مهزوزة بقراره.

من هذه الثغرة، يشرح الكاتب، دخل التأثير الخارجي. يبرز اسم حسن نصر الله بوصفه الشخصية التي أثّرت في الأسد بعمق. يعتقد وورث أن الأسد صدّق رواية “محور المقاومة” لأنها أعفته نفسيًا من اتخاذ قرارات صعبة: نصر جاهز، شروط مفروضة، بلا تنازلات.

في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، يتخيّل وورث أن الأسد ظنّ، لساعات، أن النبوءة تحققت. إسرائيل بدت مكشوفة. لكن الرد جاء قاسيًا، والضربات طالت غزة ولبنان وسوريا. صمت الأسد، بحسب المقال، لم يكن حيادًا، بل محاولة للبقاء خارج الاستهداف.

ينقل وورث عن السياسي اللبناني وئام وهاب أن هذا الصمت فُسّر في طهران على أنه تواطؤ أو تسريب معلومات، ما عمّق الشكوك داخل ما كان يُسمّى “محور المقاومة”. ومع مقتل نصر الله، بدا المشهد كما يصفه الكاتب: محور يتفكك، ورئيس سوري وحيد، محاصر بشكوك حلفائه قبل خصومه.

The Atlanticإيرانالسياسة الدوليةالشرق الأوسطالصراع السوريبشار الأسدتحقيق صحفيتحليل سياسيتقارير عالميةسورياشخصيات سياسية