اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا تعيد التوتر إلى شرق المتوسط
كوزال 21 تشرين الثاني
عاد ملف اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا إلى الواجهة بعد مصادقة مجلس النواب الليبي في شرق البلاد، الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على مذكرة التفاهم الموقعة بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الليبية عام 2019، في خطوة أعادت الخلافات حول مناطق النفوذ والموارد في شرق البحر المتوسط إلى دائرة الاهتمام.
وتكتسب الخطوة أهمية سياسية لأنها تأتي بعد سنوات من اعتراض البرلمان الليبي في الشرق على الاتفاقية، وسط تساؤلات عن انعكاساتها على العلاقات الإقليمية وحقوق الدول المتنازعة على الحدود البحرية.
ما تفاصيل الاتفاقية ومتى وُقعت؟
وقّعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية مذكرة التفاهم في إسطنبول يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ودخلت حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، وسُجلت لدى الأمم المتحدة.
وتهدف الاتفاقية إلى تحديد مناطق الاختصاص البحري بين البلدين، بما يرتبط بالمطالب المتعلقة بالموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية، بما فيها استكشاف النفط والغاز في شرق المتوسط.
لماذا تتمسك تركيا بالاتفاقية؟
تؤكد أنقرة أن الاتفاقية تحمي حقوقها البحرية وتستند إلى مبادئ القانون الدولي والإنصاف، وترفض ما تعتبره تقليصاً غير عادل لامتداد سواحلها البحرية بسبب التأثير الذي تمنحه اليونان لجزرها، ولا سيما كريت ورودس.
وترى تركيا أن الاتفاق يشكل أساساً لتعزيز موقفها في النزاعات البحرية، ويتيح لها التعاون مع ليبيا في ملفات الطاقة والموارد البحرية.وذلك كما أفادت وكالة رويترز
لماذا تعارض اليونان ومصر وقبرص الاتفاقية؟
تعتبر اليونان الاتفاقية مخالفة لحقوقها البحرية، وتقول إنها تتجاهل الأثر القانوني لجزرها في تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة. كما تتمسك أثينا بأن وجود الجزر اليونانية، خصوصاً كريت ورودس، يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند ترسيم الحدود.
أما مصر، فترفض الترتيبات التي ترى أنها تتعارض مع مصالحها ومطالبها البحرية في شرق المتوسط، خصوصاً في ضوء اتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة الذي وقعته مع اليونان عام 2020.
وتعارض جمهورية قبرص الاتفاقية أيضاً، معتبرة أنها تمس حقوقها السيادية والبحرية، في ظل الخلاف الأوسع حول مناطق التنقيب عن الغاز وتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة في المنطقة.
ما أهمية مصادقة البرلمان الليبي في الشرق؟
تمثل المصادقة تطوراً سياسياً لافتاً، بالنظر إلى المعارضة السابقة للاتفاقية من جانب البرلمان الليبي في الشرق، والخلافات التي أحاطت بشرعية الجهة الليبية التي وقعتها عام 2019.
وقد تعزز الخطوة التقارب بين تركيا والسلطات في شرق ليبيا، وتفتح الباب أمام تحولات في المواقف السياسية المتعلقة بالتعاون البحري والطاقة، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء الخلافات القانونية مع الدول المعترضة.
ما موقف الاتحاد الأوروبي؟
أبدى الاتحاد الأوروبي، وفق المعلومات الواردة بشأن موقفه في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أسفه لمصادقة البرلمان الليبي على الاتفاقية، مجدداً دعمه لليونان وقبرص، ومعتبراً أن الاتفاق يمس حقوق دول ثالثة ولا يتوافق مع قانون البحار.
ويعكس الموقف الأوروبي استمرار التباين بين أنقرة وعدد من العواصم الأوروبية بشأن ترسيم الحدود البحرية وتقاسم موارد الطاقة في شرق المتوسط.
هل تنهي المصادقة النزاع البحري؟
لا تنهي المصادقة الخلافات القائمة بصورة تلقائية، إذ تبقى المطالب البحرية المتعارضة والمواقف القانونية والدبلوماسية للدول المعنية قائمة. كما أن التأييد السياسي داخل ليبيا لا يحسم وحده مدى قبول الاتفاقية من الأطراف الأخرى أو وضعها في إطار النزاعات البحرية الإقليمية.
وتبقى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية أحد الملفات المؤثرة في مستقبل العلاقات بين تركيا وليبيا واليونان ومصر وقبرص، في وقت تتداخل فيه اعتبارات القانون الدولي مع المصالح السياسية والاقتصادية والتنافس على موارد الطاقة في شرق المتوسط.