في خطوة قانونية لافتة، تقدّم محامٍ سوري بدعوى ضد وزير الطاقة أمام محكمة البداية المدنية في دمشق، يوم الإثنين، مطالباً بإبطال وتعديل شروط عقد تزويد الكهرباء، إلى جانب وقف تنفيذ القرار الحكومي الذي قضى برفع تعرفة الكهرباء بشكل مفاجئ وذلك بحسب تلفزيون سوريا
وتستند الدعوى إلى أن هذا القرار تضمّن شروطاً وصفها المدعي بأنها “تعسفية”، لما لها من تأثير مباشر على شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. ويرى المحامي أن هذه الزيادة لم تراعِ القدرة الشرائية للمواطنين، ما يجعلها محل طعن قانوني يستوجب تدخل القضاء.
وبحسب تفاصيل الدعوى، التي رفعها المحامي باسل سعيد مانع بصفته الشخصية ضد وزير الطاقة، إضافةً إلى صفته الرسمية ممثلاً لإدارة قضايا الدولة، فإن القرار رقم /687/ الصادر بتاريخ 30 تشرين الأول 2025، تضمّن زيادات كبيرة ومفاجئة على رفع أسعار الكهرباء في سوريا ، دون اعتماد مبدأ التدرّج أو تقديم مبررات كافية تتناسب مع الواقع المعيشي للمواطنين.
وأوضح المدعي أن العلاقة بين المستهلك ومؤسسة الكهرباء تقوم أساساً على ما يُعرف قانونياً بـ”عقد الإذعان”، وهو نوع من العقود التي تُفرض شروطها من طرف واحد دون إمكانية التفاوض، نتيجة احتكار الدولة لهذه الخدمة الحيوية. وبناءً عليه، شدّد على ضرورة خضوع هذه العقود لرقابة قضائية دقيقة، لضمان عدم استغلال هذا الوضع الاحتكاري وفرض شروط مجحفة بحق المستهلكين.
كما أشار نص الدعوى إلى أن القرار الأخير أدى إلى أعباء مالية كبيرة على المواطنين، تمثّلت في تضخم قيمة الفواتير بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى تراكم المستحقات على المشتركين، وتهديدهم بقطع التيار الكهربائي في حال عدم السداد. واعتبر المدعي أن هذا الواقع يشكّل إخلالاً واضحاً بمبدأ التوازن العقدي، ويحوّل الخدمة العامة من حق أساسي إلى وسيلة ضغط اقتصادي على المواطنين.
واستندت الدعوى إلى عدد من مواد القانون المدني التي تمنح القضاء صلاحية إبطال أو تعديل الشروط التعسفية في العقود، لا سيما في حالات “عقود الإذعان”. كما استشهدت باجتهادات سابقة لمحكمة النقض أكدت حق القضاء في التدخل لإعادة التوازن العقدي عندما يلحق ضرر بالطرف الأضعف، وهو ما ينطبق – بحسب الدعوى – على حالة المواطنين المتضررين من القرار.
وفي سياق متصل، اعتبر المدعي أن قرار وزير الطاقة يتجاوز حدود الصلاحيات الممنوحة للحكومة الانتقالية، نظراً لما يترتب عليه من آثار طويلة الأمد تمس حقوقاً أساسية للمواطنين، الأمر الذي يجعله – من وجهة نظر قانونية – مشوباً بعيب عدم المشروعية، ويستوجب إبطاله أو تعديله.
طلب بوقف التنفيذ
في إطار المطالب العاجلة، شدّد المدعي على ضرورة وقف تنفيذ التعرفة الجديدة بشكل مؤقت إلى حين الفصل في أساس الدعوى، مستنداً إلى توافر شرطَي “الجدية” و”الضرر الفوري”. حيث يرى أن استمرار تطبيق القرار سيؤدي إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية على المواطنين بشكل يصعب تداركه لاحقاً.
كما طالب بتعديل عقد تزويد الكهرباء بما يضمن تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة، ومنع اتخاذ إجراءات قطع التيار الكهربائي استناداً إلى التعرفة الجديدة، لما في ذلك من انعكاسات خطيرة على الحياة اليومية والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه الدعوى في ظل حالة من الجدل الواسع التي شهدتها الأوساط السورية عقب تطبيق قرار رفع تعرفة الكهرباء في تشرين الثاني 2025، إذ سجّلت بعض الشرائح زيادات تجاوزت 600% في سعر الكيلوواط الساعي. وقد أثار ذلك موجة استياء كبيرة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف المعيشة ،رفع أسعار الكهرباء في سوريا وارتفاع أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة.
ويرى مراقبون أن رفع أسعار الكهرباء في سوريا هذه القضية قد تشكّل سابقة قانونية مهمة، خاصة في ما يتعلق بمدى خضوع القرارات الاقتصادية الحكومية للرقابة القضائية، وإمكانية حماية المستهلكين من الشروط المجحفة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.