سجانو صيدنايا أرادوا قطع نسله.. شاب سوري يحتفل بمولوده الأول

من «حفلة الاستقبال» في صيدنايا إلى لحظة الأبوة
اليوم، وبينما كان محمود رزوق يحمل مولوده الأول بين يديه، عادت إليه ذكريات سجن صيدنايا، وتحديدًا ما وصفه بـ«حفلة الاستقبال» التي عاشها عند وصوله إلى المعتقل شابًا صغير السن.
يقول رزوق إن أحد سجانو صيدنايا انتبه إلى صغر سنه، واقتاده جانبًا وبدأ يسأله عن عمره ومن أين جاء، متحدثًا معه بطريقة هادئة جعلته للحظات يعتقد أن هذا السجان قد يكون مختلفًا عن الآخرين.

لكن ذلك الهدوء لم يكن سوى مقدمة لما سيأتي.
بعد أن عرف السجان عمره، قال له بلهجة ساخرة وقاسية: «إذا إنت بهالعمر وجيت على صيدنايا… لو كنت أكبر، شو كنت سويت؟».
ثم استدعى ثلاثة شبان، وبدأ ما وصفه رزوق بأنه «حفلة الاستقبال» الحقيقية.

تهديد بقطع النسل وتعذيب وحشي
يروي رزوق أن أحد سجانو صيدنايا قال له: «إنت لازم نقطع نسلك»، قبل أن يتعرض لتعذيب شديد ومتعمد، أدى في النهاية إلى فقدانه الوعي.
كانت تلك اللحظات الأولى له في صيدنايا، قبل أن يجد نفسه بين رفاقه داخل ما وصفه بـ«حمام الدم»، ثم يُنقل لاحقًا إلى المنفردات.

وهناك، بدأت مرحلة أخرى من المعاناة.
28 معتقلًا في مساحة ضيقة
يقول رزوق إن 28 شخصًا أُدخلوا في مساحة صغيرة جدًا، لم تكن تتسع حتى لحركة أجسادهم بصورة طبيعية، واضطر بعض المعتقلين إلى الوقوف على بلاطة واحدة.
لكن الألم الجسدي لم يكن وحده ما بقي معه.
فبعد تهديده بقطع نسله، عاش لسنوات وهو يحمل سؤالًا

مرعبًا: هل ما زال قادرًا على الإنجاب؟كان السؤال بالنسبة إلى معتقل خرج من صيدنايا أكبر من مجرد سؤال طبي، لأنه كان متعلقًا بحلمه في تكوين أسرة وأن يصبح أبًا.
اليوم.. أصبح أبًا
مرت السنوات، وخرج رزوق من السجن، لكنه حمل معه آثار التجربة وأسئلتها.
ثم جاءت اللحظة التي انتظرها طويلًا.

رزقه الله بمولوده الأول.
يقول رزوق إن حمل طفله بين يديه جعله يشعر بأنه انتصر، بعدما حاول سجانو صيدنايا أن يجعلوا مصيره مرتبطًا بالعنف الذي تعرض له داخل السجن.
ويشير إلى أن ولادة طفله جاءت بعد أيام قليلة من ذكرى خروجه من المعتقل، معتبرًا أن خروجه من صيدنايا كان بمثابة ولادة جديدة له.
«هذا ابني»
في نهاية قصته، يوجه رزوق رسالته إلى السجان الذي هدده بقطع نسله، قائلًا:
«أما أنت… يا من حاولت أن تقرر مصيري بعصاك… يا من قلت لي: أنا رح أقطع نسلك… انظر جيدًا. هذا ابني».
وتختصر قصة رزوق جانبًا من المعاناة التي عاشها معتقلو صيدنايا، حيث لم تنتهِ آثار السجن بالنسبة إلى كثير من الناجين بمجرد الخروج منه، بل استمرت في صورة خوف وذكريات مؤلمة وأسئلة وندوب نفسية وجسدية.
وفي قصة محمود رزوق ، جاءت الأبوة كإجابة على أحد أكثر الأسئلة قسوة التي حملها معه من المعتقل.
فبعد أن حاول سجانو صيدنايا حرمانه من حلم الأبوة، جاء مولوده الأول ليكون بالنسبة إليه إعلانًا بأن السجن والتعذيب لم ينجحا في تحديد مستقبله.
خرج من صيدنايا، وعاش، وتزوج، وأصبح أبًا.
والحمد لله رب العالمين. 💚

كوزال

الأبوةالمعتقلون السوريون.الناجون من السجونانتهاكات حقوق الإنسانسجانو صيدناياسجن صيدناياسورياصيدناياضحايا التعذيبمعتقلو صيدنايا