شهدت مواقف السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام تحولاً لافتاً بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة، ضمن وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، حيث انتقل من خطاب اتسم سابقاً بالتشدد تجاه دمشق إلى تصريحات تدعو إلى منح القيادة السورية فرصة لإعادة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار.
وخلال بيان صدر عقب اللقاء، أكد ليندسي غراهام أن من مصلحة الأمن القومي الأمريكي التعاون مع الرئيس أحمد الشرع، معتبراً أن نجاحه في بناء حكومة مستقرة يخدم المصالح الأمريكية، وأن سوريا الموحدة أفضل بكثير من سيناريو تقسيم البلاد، الذي قال إنه سيصب في مصلحة خصوم الولايات المتحدة.
ويعد هذا الموقف مختلفاً عن تصريحات غراهام السابقة، إذ كان من أبرز الداعمين لاستمرار العقوبات على دمشق، كما تبنى مواقف مؤيدة لقوات سوريا الديمقراطية، ودعا في أكثر من مناسبة إلى حماية شركاء واشنطن في شمال شرقي سوريا.
كذلك شارك في تقديم مشاريع قوانين داخل الكونغرس تهدف إلى فرض مزيد من الضغوط على الحكومة السورية، معتبراً أن أي انفتاح يجب أن يكون مشروطاً بتغييرات سياسية وأمنية.
لكن التصريحات الأخيرة تعكس تغيراً واضحاً في أولويات السيناتور الجمهوري، إذ ركز على تراجع النفوذ الإيراني داخل سوريا، معتبراً أن الرئيس أحمد الشرع نجح في تقليص حضور طهران بشكل كبير، وهو ما وصفه بأنه مكسب استراتيجي للولايات المتحدة وللشعب السوري في آن واحد.
وأشار ليندسي غراهام أيضاً إلى أنه يتفهم المخاوف الإسرائيلية، إلا أنه يرى أن استقرار سوريا ووحدتها يمثلان خياراً أفضل من استمرار حالة الانقسام، مؤكداً أن منح الحكومة السورية فرصة لتحسين الأوضاع الداخلية قد يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يعكس بداية مراجعة داخل بعض الأوساط السياسية الأمريكية تجاه الملف السوري، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية، وتراجع النفوذ الإيراني، وتزايد الحديث عن إعادة صياغة العلاقات مع دمشق. ومع ذلك، يبقى من المبكر اعتبار تصريحات غراهام تحولاً رسمياً في السياسة الأمريكية، إلا أنها تمثل مؤشراً سياسياً مهماً نظراً لمكانته داخل الحزب الجمهوري وتأثيره في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.
ويتابع مراقبون ما إذا كانت تصريحات ليندسي غراهام ستنعكس على مواقف أعضاء آخرين في الكونغرس، أو تمهد لمقاربة أمريكية جديدة تجاه سوريا خلال المرحلة المقبلة، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الملف السوري.