مذابح غير مسبوقة بحق الصحفيين الفلسطينيين من الاحتلال الإسرائيلي!

في نظر الصحفيين، كانت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، الحرب الأكثر دموية في تاريخ العالم وتاريخ الصحافة، حيث قتل الاحتلال الإسرائيلي أكبر عدد من الصحفيين الفلسطينيين مقارنةً بعدد الصحفيين الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية ما بين أعوام 1939-1945م.

ووفقاً لما ترجمه ونقله فريق كوزال نت عن وكالة الأناضول التركية الرسمية، فقد كتب الصحفي ومدير أخبار الشرق الأوسط في وكالة الأناضول تورغوت ألب بويراز، تحليلًا حول سبب استهداف الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين الفلسطينيين على وجه التحديد بمناسبة يوم الصحفيين العالمي في 10 يناير/كانون الثاني.

لماذا يستهدف جيش الاحتلال الصهيوني الصحفيين الفلسطينيين؟

الهجمات الإسرائيلية الصهيونية على قطاع غزة تُعتبر أكثر الحروب دموية في تاريخ الصحافة، حيث أعلنت وكالة الأناضول في تقرير أصدرته في 2 ديسمبر/كانون الأول 2023 أن الكيان الصهيوني وجيشه قتلوا عددًا أكبر من الصحفيين الفلسطينيين مقارنة بعدد الصحفيين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب العالمية الثانية.

……

 ووفقًا لآخر تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، بلغ عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، 112 صحفيًا. 

“آخر الأرقام وفقاً للجهات الحكومية في غزة بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني 2024، تشير إلى 115 شهيداً من الصحفيين الفلسطينيين في غزة”.

ووفقًا لتقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية، فإن عدد الصحفيين الذين تم التأكد من مقتلهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول وجنسياتهم: 72 فلسطينيًا و4 إسرائيليين و3 لبنانيين.

 كما تشير نفس التقارير إلى أن هناك مزيدًا من المعلومات تشير إلى قتل الاحتلال الصهيوني لعدد أكبر من الصحفيين، وتقوم لجنة حماية الصحفيين بالتحقيق في هذه المعلومات.

كل هذا يثير اتهامات إلى كيان الاحتلال الصهيوني بالاستهداف المتعمد والمباشر للصحفيين. 

وحقيقة أن الجيش الصهيوني أطلق النار على مركبة بث مباشر في لبنان يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول واستهدف الصحفيين أثناء تواجدهم أمام الكاميرا دون أن يكون أحد حولهم في هجوم آخر، يعزز هذه الانتقادات.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أعلنت في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أنه يجب التحقيق في الهجمات الصهيونية التي أسفرت عن مقتل الصحفي عصام عبد الله وإصابة 6 صحفيين كـ “جرائم حرب”. 

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صرح النائب اليهودي في البرلمان الصهيوني أوفير كاسيف لوكالة الأناضول بأن إسرائيل “تستهدف الصحافة والصحفيين الفلسطينيين لإخفاء جرائمها”.

وبالإضافة إلى استهداف الصحفيين الفلسطينيين، هناك أيضًا رقابة عسكرية إضافية تمارسها إسرائيل على وسائل الإعلام. إذ أن حكومة تل أبيب لم تسمح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى قطاع غزة الذي لا يزال يشهد مجازر مروعة ودموية منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

ما هي التحديات التي يواجهها الصحفيون في الميدان؟

يُسمح بشكل محدود لبعض الصحفيين الأجانب المتحيزين للرواية الصهيونية بالدخول والخروج من قطاع غزة مع الجنود في الجيش الإسرائيلي كـ “مرافقين”.

 ومع ذلك، يُحظر على هؤلاء الصحفيين التفاعل مع المواطنين الفلسطينيين، ويجب عليهم تقديم الأخبار والصور التي سيقومون بنشرها للجيش الإسرائيلي الصهيوني مُسبقًا للحصول على موافقة. 

وقد قدمت جمعية الصحفيين في الكيان الصهيوني عريضة للمحكمة العليا الإسرائيلية “الصهيونية” للسماح للصحفيين الدوليين بالدخول إلى غزة، ولكن لم يتم الحصول على نتيجة حتى الآن.

ولذلك، نحن نعتمد على عدد قليل من الصحفيين المحليين في غزة لمعرفة ما يحدث هناك.

 فريق وكالة الأناضول في غزة يلعب دورًا تاريخيًا في هذا السياق، إذ أن وسائل التواصل الاجتماعي والمدنيون في غزة وموظفو منظمات المساعدة هم أيضًا مصادر أخبار للإعلام الدولي والأجنبي في غزة.

 يُعزى منع الصحفيين الدوليين من دخول قطاع غزة من قبل الكيان الصهيوني إلى عدة أسباب، يمكن تلخيصها على النحو التالي: 

  1. منع نقل الدمار والمذابح في غزة بشكل كامل إلى الرأي العام العالمي، بهدف تقليل الضغط على الكيان الصهيوني.
  2. محاولة الحد من مصداقية الفيديوهات والصور والأخبار المتعلقة بالدمار في غزة، من خلال اتهام الصحفيين الفلسطينيين المتواجدين هناك بأنهم “منحازين”.
  3. ضمان أن وسائل الإعلام تعتمد فقط على الصحفيين الفلسطينيين المحليين في غزة ومحاولة فرض ضغط غير رسمي على وسائل الإعلام العالمية باعتبار أن “الصحفيين في غزة هم منحازون”.

إلى أي مدى تُطبق الرقابة الصهيونية على وسائل الإعلام؟

بالتأكيد، يمكن أن يُقال إن إسرائيل نجحت في تقليل الضغط عليها إلى حد ما من خلال فرض رقابة على الصحفيين. إذاً، هل تستطيع دولة الاحتلال الصهيونية تحقيق أهدافها؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال بنعم ولا. 

لنبدأ بالجواب الأول. يُمكن القول إن الكيان الصهيوني نجح في تقليل الضغط عليها إلى حد ما من خلال فرض رقابة على الصحفيين الأجانب. 

لو أن إسرائيل سمحت للصحفيين الدوليين بالدخول، لكانت الدمار والمجازر في الداخل قد جرى تغطيتها بشكل أكبر في وسائل الإعلام العالمية. 

لكن حتى الآن، يُصعب القول بأن حجم الدمار والمجازر في غزة قد انعكس بشكل كامل في وسائل الإعلام العالمية. ومن بين الأسباب، بالطبع، توجد سياسة البث المحسوبة للغرب الرئيسي الموالية للكيان الصهيوني.

 ومع ذلك، إذا كان الصحفيون الدوليون قد دخلوا، فإن الوضع في قطاع غزة الذي يُشبه المدن المدمرة خلال الحرب العالمية الثانية ربما كان سيكون محورًا لتغطية أكبر في وسائل الإعلام. ربما كانت هذه التقارير ستجبر الرأي العام على إعادة التقييم لدى بعض الدول المؤيدة للكيان الصهيوني بشكل مطلق، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ثانيًا، كما ذكرنا، يمكننا الإجابة على نفس السؤال بـ “لا”. الكيان الصهيوني لم ينجح تمامًا في إخفاء المجازر والدمار الذي أحدثه جيشه في قطاع غزة من خلال حظر دخول الصحفيين الدوليين. 

وأحد أهم الأسباب هو وجود وسائل الإعلام مثل وكالة الأناضول التي تنقل الأحداث في قطاع غزة إلى العالم بتكلفة كبيرة، بالإضافة إلى وجود وسائل التواصل الاجتماعي. “لم يتطرق الكاتب إلى دور قناة الجزيرة القطرية والعربي الجديد”.

وائل الدحدوح، مراسل قناة الجزيرةا لقطرية في غزة،خلال وداع ابنه البكر والصحفي وائل حمزة الدحدوح..

يتابع: كما أن وجود الوكالات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي التي تنقل بشجاعة الأزمة الإنسانية في غزة قادت العديد من الأشخاص إلى التحول إلى وسائل الإعلام الرئيسية في بلادهم والسؤال عن سبب “إغفالها لهذه الأحداث”. 

خاصةً بعد رؤية مشاهد قتل الرضع والأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ المشاهدون في الشك بسياسة البث التي تتبعها وسائل الإعلام الرئيسية في بلادهم، مما خلق ضغطًا كبيرًا. 

ونتيجة لذلك، اضطرت العديد من وسائل الإعلام إلى منح مساحة أكبر لما يحدث في قطاع غزة. 

خصوصًا بعد تفاعل الملايين من الأشخاص الذين شاهدوا الأحداث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ خرج العديد منهم في الشوارع احتجاجًا على الكيان الصهيوني، حتى في الدول ذات التأثير الكبير للوبي اليهودي مثل الولايات المتحدة وألمانيا، حيث شهدنا تظاهرات لعشرات الآلاف احتجاجًا على هجمات الكيان الصهيوني..

 وهذا يظهر أن كيان الاحتلال الصهيوني لم يحقق تمامًا النتائج التي كان يسعى إليها من خلال منع دخول الصحفيين إلى غزة، بل يمكن القول إنه بدأ حتى في خسارة الصراع الإعلامي.

 يظهر هذا الوضع أنه في هذه المرحلة، لا يمكن للكيان الصهيوني أن يخفي الحقائق عن العالم عن طريق فرض الرقابة على وسائل الإعلام التقليدية، لأن هناك الآن وسائل إعلام مثل وكالة الأناضول ووسائل التواصل الاجتماعي.

..

ترجمة وتحرير: عبد الجواد حميد

التعليقات مغلقة.