ساعة الصفر تقترب..رويترز : الشرق الأوسط أمام ساعات حاسمة

       تصاعد خطير يضع المنطقة أمام مرحلة حساسة
تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار التصعيد العسكري واتساع تداعياته إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية. وتكشف التطورات التي رصدتها وكالة رويترز خلال الأيام الأخيرة عن تزايد المخاطر الأمنية في محيط الخليج، بالتزامن مع انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز واستمرار الهجمات على الأراضي السعودية.
وفي أحدث تطور، أطلقت السلطات السعودية تحذيرات للسكان في الرياض ومناطق أخرى من احتمال وجود خطر جوي، قبل أن تعلن لاحقًا انتهاء حالة الخطر. وجاء ذلك بالتزامن مع مشاهدة ألسنة لهب وسحابة دخان كبيرة بالقرب من مطار الرياض، فيما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات قالوا إنها استهدفت مواقع حساسة في العاصمة السعودية.

                  السعودية في قلب التصعيد
تكتسب التطورات داخل السعودية أهمية خاصة بسبب موقع المملكة ودورها المحوري في سوق الطاقة العالمية. ولم يعد التصعيد مقتصرًا على مناطق القتال المباشر، بل بات يطال مدنًا ومنشآت مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والنقل.
وكانت السلطات السعودية قد أصدرت خلال الأيام الماضية تحذيرات مشابهة في عدد من المدن، بينها ينبع، جدة، أبها، جازان والعلا والطائف، قبل إعلان زوال الخطر في تلك المناطق. ويأتي ذلك وسط تصاعد الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين في اليمن.
وتشير هذه التطورات إلى أن ساعة الصفر لم تعد مرتبطة فقط بحدث عسكري واحد، وإنما باتت تُستخدم لوصف مرحلة تتسارع فيها التطورات على أكثر من جبهة، من أمن المدن إلى الطاقة والملاحة الدولية.


    مضيق هرمز تحت ضغط متزايد
في الوقت نفسه، تواصل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تسجيل مستويات منخفضة للغاية. وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق انخفض إلى أرقام أحادية، إذ سجلت البيانات ثلاث سفن في أحد أيام الأسبوع الماضي وأربع سفن في أيام أخرى.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ولذلك فإن استمرار انخفاض حركة السفن يثير مخاوف بشأن سلاسل الإمداد وأسعار النفط والغاز وتكاليف النقل البحري.
ولا يعني انخفاض حركة الملاحة وحده أن المضيق أُغلق بالكامل، لكنه يعكس حجم المخاطر التي تواجه شركات الشحن والناقلات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين واتخاذ شركات ملاحية قرارات أكثر حذرًا بشأن المرور في المنطقة.


النفط والأسواق يراقبان كل تطور
انعكست التطورات الأمنية بصورة مباشرة على أسواق الطاقة. فقد شهدت أسعار النفط تحركات حادة خلال الأيام الماضية، مع مخاوف من أن تؤدي الهجمات على منشآت الطاقة أو تعطّل طرق النقل إلى تقليص الإمدادات العالمية.
وفي 18 سبتمبر، أفادت رويترز بأن أسعار النفط تراجعت بنحو 1% بعدما ظهرت مؤشرات على جهود لتخفيف اضطرابات الإمدادات، بينها تحركات دبلوماسية مرتبطة بالهجمات على منشآت النفط السعودية.
لكن استمرار المخاطر في المنطقة يبقي الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي حادث جديد، خصوصًا إذا طال منشآت التصدير أو خطوط الأنابيب أو طرق الملاحة الدولية.


تركيا تدخل على خط التطورات
وفي تطور لافت، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن السعودية قد تكون لديها احتياجات عسكرية يمكن لتركيا المساعدة في تلبيتها، وذلك في إطار اتفاق الدفاع المشترك الذي يجمع تركيا والسعودية وباكستان.
وبحسب رويترز، جاءت تصريحات فيدان في ظل تصاعد الهجمات على السعودية، مؤكدًا أن الاتفاق الدفاعي الجديد يكتسب أهمية في ظل الظروف الأمنية الحالية.
وتأتي هذه الخطوة بعد توقيع الدول الثلاث اتفاقًا للدفاع المشترك في مكة خلال أغسطس، في إطار آلية تعاون أمني وعسكري جديدة بين أنقرة والرياض وإسلام آباد.


   هل تتجه المنطقة إلى تصعيد أوسع؟
المشهد الحالي لا يسمح بالجزم بأن المنطقة تتجه حتمًا إلى مواجهة شاملة، لكن تعدد بؤر التوتر يجعل أي حادث جديد قابلًا لأن تكون له تداعيات أوسع من موقعه الجغرافي المباشر.
فالهجمات على السعودية تتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، والضغوط على أسواق الطاقة، والتحركات الدبلوماسية والعسكرية المتزايدة. كما أن استمرار الاتصالات بين أطراف دولية وإقليمية يشير في الوقت نفسه إلى وجود 

                 مساعٍ لتجنب توسع الصراع.
ومن هنا تبرز أهمية الساعات المقبلة، إذ إن أي تطور يتعلق بالممرات البحرية أو منشآت الطاقة أو الدول الإقليمية الرئيسية يمكن أن ينعكس بسرعة على أسعار النفط والتجارة العالمية وحركة الملاحة.
الساعات المقبلة ستكون حاسمة للمشهد الإقليمي
المؤشرات الحالية تعكس مرحلة شديدة الحساسية، لكن وصفها بأنها ساعة الصفر لا يعني أن اندلاع مواجهة شاملة أصبح أمرًا مؤكدًا. فالمشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، بينها استمرار التصعيد المحدود، أو التوصل إلى ترتيبات لخفض التوتر، أو توسع المواجهات إذا استمرت الضربات على منشآت الطاقة والممرات البحرية.
وفي ظل هذه المعطيات، ستبقى الرياض ومضيق هرمز وأسواق الطاقة من أبرز نقاط المراقبة خلال المرحلة المقبلة، بينما تكتسب التحركات التركية والسعودية والدولية أهمية متزايدة في تحديد اتجاه التطورات.
ختاما
تظهر التطورات الأخيرة أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة أمنية واقتصادية شديدة الحساسية. فالهجمات والتحذيرات داخل السعودية، والانخفاض الكبير في حركة السفن عبر مضيق هرمز، والتقلبات في أسعار الطاقة، إلى جانب التحركات الدفاعية والدبلوماسية، كلها عوامل تجعل المشهد مفتوحًا على تطورات متسارعة فهل هي ساعة الصفر؟

ساعة الصفر

كوزال

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.