اليوم الثاني من معرض دمشق الدولي.. اتفاقيات للنقل والمياه واللوجستيات وشراكات مع السعودية وتركيا
انتقال من الافتتاح إلى العمل الاقتصادي دخل معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، الخميس 27 آب، يومه الثاني على أرض مدينة المعارض بدمشق، وسط مشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، ضمن دورة تقام تحت شعار «سوريا تشرق من جديد».
وشهد اليوم الثاني من معرض دمشق الدولي تركيزًا أكبر على اللقاءات الاقتصادية والاستثمارية، مع حضور رجال أعمال ومستثمرين ووفود رسمية، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات النقل والمياه والطاقة والخدمات واللوجستيات.
السعودية تتصدر المشهد الاقتصادي
برز الحضور السعودي بصورة لافتة خلال فعاليات اليوم، من خلال سلسلة من اللقاءات والاتفاقيات التي شملت النقل والطرق والسكك الحديدية والخدمات البريدية والمياه والتحلية، إضافة إلى بحث قضايا الاستثمار والتمويل والعمليات المصرفية.
وتعكس هذه الملفات انتقال التعاون السوري السعودي من العلاقات التجارية العامة إلى قطاعات مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات وسلاسل الإمداد والاستثمار طويل الأمد.
اتفاقيتان في الطرق والسكك الحديدية
وقعت سوريا والسعودية مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالي السكك الحديدية والطرق.
وتتضمن مذكرة السكك الحديدية تطوير القطاع ورفع كفاءة التشغيل وتبادل الخبرات الفنية والتقنية، إضافة إلى التعاون في الرقمنة وأنظمة الإشارات والاتصالات وإدارة حركة القطارات والسلامة والتدريب وتأهيل الكوادر.
كما تشمل بحث إمكانية توطين صناعات السكك الحديدية والصناعات المرتبطة بها، إلى جانب تبادل الخبرات في التشريعات والتنظيم والحوكمة.
أما مذكرة الطرق فتتضمن تبادل الخبرات والدراسات والبحوث والاستفادة من التجارب المتخصصة في إنشاء الطرق وإدارتها وتطويرها.
سوريا تسعى لاستعادة دورها كممر تجاري
حظي ملف النقل بأهمية خاصة خلال اللقاء السوري السعودي، في ظل مساعي دمشق إلى إعادة تفعيل موقع سوريا الجغرافي كممر يربط المنطقة العربية بالأسواق الأوروبية.
وجرى بحث تطوير النقل البري والسكك الحديدية وتسهيل حركة الشاحنات والبضائع، بما يعزز الربط بين سوريا والأردن والسعودية، ويفتح المجال أمام ممرات برية وسككية تربط أوروبا بالخليج العربي.
كما نوقشت الإجراءات المتعلقة بدخول سائقي الشاحنات والوثائق المطلوبة، بهدف تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، ولا سيما صادرات الخضار والفواكه السورية إلى الأسواق السعودية.
ستة أشهر لإعداد البرنامج التنفيذي
أوضح وزير النقل السوري أن مذكرتي التفاهم في الطرق والسكك الحديدية تحتاجان إلى نحو ستة أشهر من التنسيق لإعداد البرنامج التنفيذي.
وتبلغ مدة العمل بالمذكرتين خمس سنوات، مع إمكانية تجديدهما بموافقة الطرفين.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الاتفاقيات الموقعة لا تعني بدء تنفيذ مشاريع البنية التحتية بشكل فوري، وإنما تمثل إطارًا للتعاون يحتاج إلى دراسات وبرامج تنفيذية وتحديد للأولويات.
تطوير الخدمات البريدية والتجارة الإلكترونية
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، وقعت سوريا والسعودية مذكرة تفاهم لتطوير الخدمات البريدية بين المؤسسة السورية للبريد والبريد السعودي «سُبل».
وتستهدف المذكرة تعزيز التعاون والاستفادة من الخبرات والتجارب في الخدمات البريدية، بما يدعم تطوير البنية اللازمة لنمو التجارة الإلكترونية.
مشروع متكامل للمياه والتحلية
ومن أبرز الاتفاقيات التي شهدها اليوم الثاني من معرض دمشق الدولي توقيع وزارة الطاقة السورية اتفاقية خدمات فنية مع شركة «أكوا باور» وشركة نقل المياه الوطنية السعودية، لإعداد الدراسات الخاصة بمشروع تطوير منظومة متكاملة لمصادر المياه والتحلية ونقل المياه في سوريا.
وشاركت شركة ألمانية بصفة استشاري فني للمشروع، في خطوة تجمع بين الخبرة السعودية في مشاريع المياه والطاقة والخبرة الفنية الألمانية.
وتركز الاتفاقية في مرحلتها الحالية على إعداد الدراسات الفنية اللازمة لتطوير منظومة متكاملة للمياه والتحلية والنقل.
الاستثمار والطاقة والتمويل
لم يقتصر التعاون السعودي على الاتفاقيات، إذ شهدت الفترة المحيطة بالمعرض لقاءات لبحث فرص الاستثمار في قطاعات الكهرباء والنفط والتعدين والمياه والصرف الصحي.
كما بحث الرئيس أحمد الشرع مع رئيس مجلس الأعمال السعودي السوري والوفد المرافق له سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وتوسيع مجالات الشراكة.
وفي السياق المصرفي، ناقش حاكم مصرف سوريا المركزي مع وفد من مجلس الأعمال السعودي السوري آليات دعم الاستثمار وتسهيل العمليات المصرفية والتحويلات المالية، بما يساعد على تنفيذ المشاريع، خصوصًا في السياحة والعقارات.
تركيا تدفع باتجاه لجنة جمركية وممرات نقل جديدة
على الجانب التركي، أعلن وزير التجارة التركي عمر بولات تشكيل لجنة جمركية مشتركة بين سوريا وتركيا، بالتوازي مع العمل على توسيع وتطوير المنافذ الجمركية وممرات النقل الدولي.
وأكد بولات أن التعاون السوري التركي يتوسع في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والقطاع المالي، مع وجود مشاريع إنتاجية جديدة في سوريا من خلال شراكات بين شركات سورية وتركية.
الصناعة التركية تبحث عن حضور أكبر
شهدت زيارة الوزير التركي إلى حلب جولة في المدينة الصناعية بالشيخ نجار ولقاءات مع الفعاليات الاقتصادية.
وأكد الجانب التركي وجود مشاريع إنتاج جديدة في سوريا بالشراكة مع شركات تركية، إلى جانب الاستعداد للمساعدة في تطوير المنشآت الجمركية على الجانب السوري.
ويشير ذلك إلى توجه يتجاوز تصدير المنتجات إلى السوق السورية نحو التصنيع والإنتاج داخل سوريا، بما يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل ونقل الخبرات وزيادة الإنتاج المحلي.
التعبئة والتغليف والابتكار الجامعي
برز قطاع التعبئة والتغليف كأحد القطاعات الصناعية المهمة داخل المعرض، مع عرض خطوط إنتاج وآلات وحلول تقنية موجهة إلى المصانع السورية.
كما شهد المعرض عرض عدد من الابتكارات الجامعية ذات الجدوى الاقتصادية، في محاولة لربط البحث العلمي باحتياجات السوق والإنتاج وتحويل الأفكار الأكاديمية إلى مشاريع قابلة للاستثمار.
«حين تتكلم الجدران».. ذاكرة المعتقلين
وبعيدًا عن النشاط الاقتصادي، لفت جناح وزارة الداخلية الأنظار من خلال معرض «حين تتكلم الجدران»، الذي يستعرض مقتنيات مرتبطة بالسجون والمعتقلين خلال عهد النظام السابق.
ويضم الجناح أبوابًا وأقفالًا لزنازين وملابس وأدوات تعذيب، إلى جانب أدوات صنعها معتقلون داخل السجون من مواد بسيطة.
وشكل الجناح جانبًا مختلفًا من المعرض، جامعًا بين الذاكرة السورية والتوثيق ورسالة المرحلة الجديدة.
من مذكرات التفاهم إلى المشاريع
أظهر اليوم الثاني من معرض دمشق الدولي أن المعرض يتحول تدريجيًا من مساحة لعرض المنتجات إلى منصة للقاء المستثمرين بالشركات والجهات الحكومية.
لكن كثافة الاتفاقيات لا تعني بالضرورة بدء تنفيذ المشاريع على الأرض، إذ تحتاج مذكرات الطرق والسكك الحديدية إلى برامج تنفيذية ودراسات، بينما تركز اتفاقية المياه والتحلية في مرحلتها الحالية على الدراسات الفنية.
ويبقى المؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة قدرة الحكومة والشركات على تحويل هذه الاتفاقيات إلى عقود تنفيذية
ومشاريع واستثمارات وفرص عمل.
السعودية وتركيا.. محوران رئيسيان
يمكن وصف اليوم الثاني من معرض دمشق الدولي بأنه يوم البنية التحتية والشراكات الاقتصادية.
فالسعودية ركزت على النقل والطرق والسكك الحديدية والمياه والخدمات البريدية والاستثمار والتمويل، بينما ركزت تركيا على التجارة والجمارك والمنافذ وممرات النقل والصناعة والاستثمار.
وتعكس هذه الملفات طبيعة الاحتياجات الأساسية للاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، من البنية التحتية والطاقة والمياه إلى النقل والتمويل والإنتاج.
خلاصة اليوم الثاني
خرج الخميس 27 آب بصورة أكثر عملية من يوم الافتتاح، مع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم سورية سعودية في النقل والسكك الحديدية والطرق والخدمات البريدية، واتفاقية لإعداد دراسات منظومة متكاملة للمياه والتحلية ونقل المياه.
وفي الجانب التركي، برز الإعلان عن لجنة جمركية مشتركة والعمل على تطوير المنافذ وممرات النقل الدولي، إلى جانب التأكيد على وجود مشاريع إنتاجية جديدة عبر شراكات تركية سورية.
وبذلك يمكن وصف الخميس 27 آب بأنه يوم البنية التحتية والشراكات الاقتصادية في معرض دمشق الدولي، مع انتقال الاتفاقيات من إطار الإعلان إلى مرحلة تحتاج تنفيذًا ودراسات ومشاريع فعلية على الأرض.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.