النينيو الخارقة 2026..ظاهرة جوية بين التحذير والتشكيك وانقسام عالمي في الآراء

تحولت النينيو الخارقة 2026 خلال الأيام الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا المناخية إثارة للجدل عالمياً، بعد تحذيرات أطلقها خبراء مناخ بشأن احتمال تشكل ظاهرة جوية استثنائية قد تكون الأقوى منذ عقود، وسط مخاوف من تأثيرات واسعة على درجات الحرارة والأمن الغذائي والمائي والاقتصاد العالمي.

وكان الدكتور مصطفى الشربيني، الخبير الدولي في الاستدامة وتقييم مخاطر المناخ، قد حذر من اقتراب تشكل ما وصفه بـ”النينيو الخارقة”، مؤكداً أن العالم قد يكون على أعتاب اضطراب مناخي خطير يقود إلى موجات حر قاتلة وجفاف واسع وفيضانات وحرائق غابات واضطرابات كبيرة في إنتاج الغذاء والطاقة.

وبحسب خبراء المناخ، فإن المؤشرات الحالية تظهر ارتفاعاً متسارعاً وغير مسبوق في حرارة المحيطات، خاصة في المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما قد يمهد لتشكل نسخة قوية جداً من ظاهرة “النينيو” خلال الفترة المقبلة.

لكن ورغم تصاعد التحذيرات، ظهرت حالة انقسام واضحة بين العلماء والمتابعين حول حقيقة النينيو الخارقة 2026 ومدى خطورتها الفعلية. فبينما يرى فريق من الخبراء أن العالم قد يواجه بالفعل سنوات مناخية قاسية وغير مستقرة، يعتبر آخرون أن بعض التوقعات يجري تضخيمها إعلامياً، وأن مصطلح “النينيو الخارقة” ليس تصنيفاً علمياً رسمياً بل وصف إعلامي للحالات الشديدة من الظاهرة.

ويؤكد مؤيدو التحذيرات أن تغير المناخ والاحتباس الحراري قد يجعلان آثار “النينيو” أكثر قوة من السابق، خاصة مع تسجيل درجات حرارة قياسية في البحار والمحيطات خلال الأعوام الأخيرة، ما يزيد احتمالات حدوث موجات حر قياسية وجفاف طويل الأمد في عدة مناطق حول العالم.

أما الفريق الآخر فيشير إلى أن التنبؤات المناخية بعيدة المدى تبقى متغيرة، وأن النماذج الجوية لا تزال غير قادرة على حسم قوة الظاهرة بشكل نهائي، خصوصاً أن المناخ العالمي أصبح أكثر تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.

وتعرف ظاهرة “النينيو” بأنها ارتفاع غير طبيعي في حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الرياح والأمطار حول العالم. وعندما تكون الظاهرة شديدة جداً، تُوصف إعلامياً بـ”النينيو الخارقة”، وغالباً ما ترتبط بموجات حر وجفاف وفيضانات وعواصف قوية وذلك بحسب دراسات نشرها موقع الجزيرة نت

وبالنسبة إلى تركيا، يتوقع خبراء أن تؤدي أي موجة “نينيو” قوية إلى ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، مع تزايد احتمالات الجفاف وحرائق الغابات، خاصة في الولايات الجنوبية والساحلية المطلة على البحر المتوسط وإيجة. كما قد تتأثر الموارد المائية والزراعة التركية نتيجة انخفاض معدلات الأمطار في بعض المناطق
أما في سوريا، فإن المخاوف تبدو أكبر بسبب هشاشة القطاع الزراعي وتراجع الموارد المائية خلال السنوات الماضية. وقد تؤدي النينيو الخارقة 2026 إلى صيف شديد الحرارة، وانخفاض إضافي في معدلات الأمطار، وتراجع إنتاج القمح والمحاصيل الزراعية، إضافة إلى زيادة الضغط على السدود والمياه الجوفية، خاصة في مناطق الجزيرة السورية وشمال البلاد.

وفي دول الوطن العربي، تختلف التأثيرات من منطقة إلى أخرى، لكن معظم الدراسات المناخية تشير إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي، مع تزايد العواصف الترابية والجفاف في بعض الدول، مقابل أمطار غزيرة وسيول مفاجئة في مناطق أخرى، خاصة في الخليج العربي والقرن الأفريقي.
كما يحذر خبراء الاقتصاد من أن أي اضطراب مناخي عالمي كبير قد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والطاقة عالمياً،

وهو ما قد يزيد الضغوط الاقتصادية على الدول المستوردة للقمح والمواد الغذائية، ومن بينها العديد من الدول العربية.
وأثارت التحذيرات الأخيرة تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض أن العالم بالفعل يقترب من مرحلة مناخية خطيرة وغير مسبوقة، بينما رأى آخرون أن بعض وسائل الإعلام تبالغ في استخدام عبارات مثل “كارثة مناخية” و”صيف جحيمي” بهدف جذب الانتباه وإثارة الجدل.
ورغم استمرار الانقسام حول قوة الظاهرة المحتملة، يتفق معظم العلماء على حقيقة أساسية، وهي أن العالم يشهد بالفعل تصاعداً واضحاً في الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة تغير المناخ، سواء تشكلت “النينيو الخارقة” أم لا، ما يجعل الاستعداد المبكر والتكيف مع المتغيرات المناخية أمراً ضرورياً خلال السنوات المقبلة. وذلك والله اعلى واعلم

كوزال

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.