عدنان مندريس.. 65 عاماً على إعدامه بعد عقد في حكم تركيا
كوزال ١٧ ايلول /سبتمبر
تحل في 17 أيلول/سبتمبر من كل عام ذكرى إعدام رئيس الوزراء التركي الأسبق عدنان مندريس، الذي تولى رئاسة الحكومة لمدة عشر سنوات بين عامي 1950 و1960، قبل أن ينتهي حكمه بانقلاب عسكري ومحاكمات انتهت بإصدار حكم الإعدام بحقه.
من هو عدنان مندريس؟
وُلد عدنان مندريس عام 1899 في ولاية أيدين، وكان من أبرز مؤسسي الحزب الديمقراطي التركي إلى جانب جلال بايار وعدد من السياسيين المنشقين عن حزب الشعب الجمهوري.
وفي انتخابات 14 أيار/مايو 1950، حقق الحزب الديمقراطي فوزاً أنهى عقوداً من حكم حزب الشعب الجمهوري، وتولى مندريس رئاسة الحكومة، فيما أصبح جلال بايار رئيساً للجمهورية.
واستمر مندريس في رئاسة الوزراء حتى عام 1960، بعد فوز الحزب الديمقراطي في ثلاث انتخابات عامة متتالية أعوام 1950 و1954 و1957.
أبرز سياسات وإنجازات مندريس
شهدت تركيا خلال سنوات حكم مندريس توسعاً في مشاريع البنية التحتية والزراعة والنقل والطاقة، مع الاعتماد على المساعدات والاستثمارات الغربية لتحديث الاقتصاد.
كما شهدت تلك المرحلة تحولاً مهماً في الحياة الاجتماعية والدينية، من أبرز مظاهره السماح مجدداً برفع الأذان باللغة العربية عام 1950.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، عززت حكومته ارتباط تركيا بالغرب، وانضمت البلاد إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو» عام 1952.
كيف انتهى حكم عدنان مندريس؟
خلال النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، تصاعدت الخلافات السياسية والاقتصادية في تركيا، وواجهت حكومة مندريس انتقادات مرتبطة بالحريات السياسية والإعلامية وعلاقتها بالمعارضة.
وفي 27 أيار/مايو 1960، أطاح الجيش بالحكومة في انقلاب عسكري، واعتُقل مندريس وعدد من قيادات الحزب الديمقراطي ونُقلوا إلى ياسي أدا للمحاكمة.
لماذا أُعدم مندريس؟
خضع مندريس لمحاكمات ياسي أدا التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 1960 وانتهت في أيلول/سبتمبر 1961. ووجهت إليه اتهامات متعددة، كان أبرزها انتهاك الدستور، إضافة إلى قضايا أخرى سياسية ومالية.
وأصدرت المحكمة العليا للعدالة أحكاماً بالإعدام بحق 15 شخصاً، وأقرت السلطات العسكرية حكم الإعدام بحق مندريس ووزيري الخارجية والمالية فاتين روشتو زورلو وحسن بولاتكان.
وفي 17 أيلول/سبتمبر 1961، نُفذ حكم الإعدام بحق عدنان مندريس في جزيرة ياسي أدا.
رد الاعتبار لعدنان مندريس
بعد عقود من إعدامه، أصدرت تركيا عام 1990 تشريعاً يقضي برد الاعتبار القانوني لمندريس ورفيقيه، كما نُقلت رفاته في 17 أيلول/سبتمبر من العام نفسه إلى ضريح الدولة في إسطنبول في مراسم رسمية.
وبقي عدنان مندريس واحداً من أبرز الشخصيات في تاريخ تركيا السياسي الحديث، إذ ارتبط اسمه بمرحلة الانتقال إلى التعددية الحزبية، كما ارتبطت نهايته بانقلاب 1960 ومحاكمات ياسي أدا التي شكلت محطة مهمة في تاريخ العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحياة السياسية التركية.
عودة الأذان باللغة العربية
من أبرز القرارات التي ارتبطت بحكومة عدنان مندريس قضية الأذان باللغة العربية. فقد كان الأذان في تركيا يُرفع باللغة التركية منذ عام 1932، ثم جرى في عام 1941 تشديد المنع قانونياً، بحيث أصبح رفع الأذان أو الإقامة باللغة العربية يعرض المخالف لعقوبة تصل إلى السجن أو الغرامة.
بعد وصول الحزب الديمقراطي إلى الحكم عام 1950، بدأ البرلمان مناقشة إلغاء النص العقابي. وفي 16 حزيران/يونيو 1950 أُقر تعديل المادة 526 من قانون العقوبات، فأصبح من الممكن رفع الأذان باللغة العربية مجدداً. وفي 23 حزيران/يونيو أصدرت رئاسة الشؤون الدينية تعميماً رسمياً إلى المفتين لتأكيد تطبيق القرار.
وجاءت الخطوة في بداية عهد مندريس، وأصبحت من أكثر القرارات التي ارتبطت باسمه في الذاكرة السياسية والاجتماعية التركية. واعتبرت حكومة الحزب الديمقراطي أن إزالة العقوبة عن الأذان العربي تنسجم مع حرية الدين والضمير، بينما شكّل القرار تحولاً بارزاً في سياسة الدولة تجاه استخدام اللغة العربية في الشعائر الدينية.
ومع حلول شهر رمضان عام 1950، عاد الأذان باللغة العربية إلى المآذن التركية، وقوبلت الخطوة باحتفاء واسع وفق ما سجلته مصادر تلك المرحلة، لتصبح لاحقاً إحدى أبرز محطات عهد عدنان مندريس.
أحيا الرئيس أردوغان ذكرى مندريس ووزرائه في الذكرى الخامسة والستين لإعدامهم.
أدلى الرئيس أردوغان بالتصريح التالي على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي :
أحيي ذكرى رئيس الوزراء عدنان مندريس، ووزيرة الخارجية فاتين روشتو زورلو، ووزير المالية حسن بولاتكان، الذين حُكم عليهم بالإعدام ظلماً ودون وجه حق من قبل محكمة المجلس العسكري في 27 مايو، في ضربة قاسية للديمقراطية التركية وإرادة الأمة، وذلك في الذكرى الخامسة والستين لاغتيالهم. نسأل الله أن يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته.وذلك حسب ما أفادت رئاسة الاتصالات التركية