البنزين الرديء في سوريا بين غضب الشارع وتصريحات سادكوب وطلبات فتح تحقيق

البنزين الرديء في سوريا بين صوت الشارع ورواية سادكوب.. من المسؤول عن أعطال السيارات؟

تتواصل في سوريا تداعيات أزمة البنزين الرديء، وسط شكاوى مواطنين وأصحاب سيارات من أعطال ميكانيكية وخسائر مالية كبيرة يقولون إنها ظهرت بعد التزود بالوقود، في مقابل تصريحات رسمية تؤكد أن العينات التي خضعت للفحص حتى الآن مطابقة للمواصفات، مع استمرار التحقيق لتحديد مصدر المادة غير المطابقة التي أُبلغ عن وجودها في السوق. وبين الروايتين، يتصاعد مطلب الشارع بفتح تحقيق شفاف يكشف ما جرى، ويحدد المسؤوليات، ويحفظ حقوق المتضررين.

القضية لم تعد مجرد منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد تناولتها وسائل إعلام سورية وعربية، وأعلنت الشركة السورية للمشتقات النفطية «سادكوب» بدء فحوص موسعة، فيما تحركت الجهات الرقابية في دمشق وحلب وريف دمشق وطرطوس لمتابعة الشكاوى وسحب العينات من محطات الوقود. الجزيرة وسانا.

صوت الشارع: سيارات متضررة ومطالبات بكشف الحقيقة
تحدث أصحاب سيارات وورش صيانة عن أعطال ظهرت عقب التعبئة، شملت مضخات الوقود والبخاخات ومشكلات في أداء المحركات، فيما وصف بعض المشتكين البنزين بأنه داكن اللون ولزج ويحتوي على شوائب.

وبحسب شهادات نقلتها الجزيرة في 7 تشرين الأول، قدّرت بعض ورش الصيانة تكلفة إصلاح أعطال محددة بمئات الدولارات، وتحدث أحد المتضررين عن تكلفة قد تصل إلى 900 دولار لسيارته. وهذه تقديرات وردت في حالات فردية، وليست إحصاءً رسمياً لحجم الخسائر على مستوى البلاد.

الميكانيكيون: ما الذي يمكن أن يسببه الوقود غير المطابق؟

يشير فنيو صيانة إلى أن الوقود الذي يحتوي على ملوثات أو شوائب، أو لا يطابق المواصفات المطلوبة، يمكن أن يؤثر في منظومة الوقود وأداء المحرك، وقد يتسبب في تلف بعض المكونات بحسب طبيعة المادة وتركيزها وحالة المركبة.

لكن تحديد سبب كل عطل يحتاج إلى فحص فني، ولا يكفي أن يظهر الخلل بعد التعبئة وحدها لإثبات أن البنزين هو السبب. ولهذا تبرز أهمية جمع عينات موثقة من الوقود، وفحصها مخبرياً، ومقارنتها بالأعطال المسجلة لدى الورش.

أصحاب المحطات: هل وصلت المادة المخالفة من خارج المحطة؟

في المقابل، نقلت الجزيرة عن بعض أصحاب المحطات تأكيدهم الالتزام بالفواتير الرسمية وإجراءات الفحص عند استلام الشحنات. وأشار أحدهم إلى أنهم يستلمون الكميات الواردة إليهم وفق الوثائق الرسمية، ما يفتح سؤالاً بشأن المرحلة التي ربما وقع فيها الخلل، إن ثبت وجوده.

وتشمل مراحل التحقق المصدر، والاستيراد، والتخزين، والنقل، والتوزيع، ثم الاستلام في المحطة. ولا يمكن تحميل المحطات المسؤولية جميعها، كما لا يمكن إعفاء أي طرف مسبقاً، قبل ظهور نتائج موثقة تحدد مسار المادة المخالفة.

سادكوب: العينات المفحوصة مطابقة.. والتحقيق مستمر

في بيان صدر في 6 تشرين الأول 2026، أكدت سادكوب أنها تتابع الشكاوى والمقاطع المتداولة، وأن فرقها المختصة بدأت سحب عينات من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، بدءاً من المصدر وصولاً إلى عدد من المحطات.

وقالت الشركة إن نتائج العينات المفحوصة حتى ذلك الوقت أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة. لكنها أشارت أيضاً إلى رصد حالات لمادة غير مطابقة للمواصفات في السوق، موضحة أن التحقيق يركز على تحديد مصدرها، والحلقة التي وصلت عبرها إلى السوق، وأسباب وجودها.

وزارة الطاقة والجهات الرقابية: جولات ميدانية ومتابعة من الصهريج إلى المضخة

في 8 تشرين الأول، أفادت وكالة سانا بأن فرق الرقابة في دمشق تتابع مراحل استلام البنزين وبيعه، من وصول الصهريج إلى المحطة حتى التعبئة في المركبات، مع سحب عينات وإخضاعها للفحوص المخبرية ومراقبة الكميات والأسعار.

وفي 9 تشرين الأول، نفذت فرق الرقابة في حلب جولات تفتيشية على عدد من المحطات للتحقق من جودة المحروقات، وسحب العينات، ومعايرة العدادات، ورصد مخالفات محتملة. ونقلت سانا عن مواطنين مطالبات باستمرار الرقابة وتوسيعها لتشمل باعة الوقود غير النظاميين على الطرقات.

كما أشارت الوكالة إلى جولات رقابية في ريف دمشق وطرطوس، ما يعكس اتساع التحرك الميداني عقب الشكاوى. لكن يبقى المطلوب هو نشر نتائج هذه الجولات، وعدد العينات المفحوصة، وأي مخالفات ثبتت، والإجراءات التي اتخذت بحق المخالفين.

 

سابقة تموز تعيد سؤال الرقابة إلى الواجهة

تكتسب الأزمة الحالية حساسية إضافية لأن وزارة الطاقة كانت قد أعلنت في تموز 2026 استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنع طرحها في السوق، بالتزامن مع أزمة في توفر الوقود.

وتثير هذه السابقة تساؤلات بشأن فاعلية الرقابة في مختلف مراحل سلسلة التوريد، وما إذا كانت الإجراءات الحالية كافية لمنع وصول أي شحنة مخالفة إلى المستهلك. لكنها لا تثبت وحدها أن المادة التي يجري التحقيق بشأنها في تشرين الأول جاءت من الشحنة السابقة؛ فهذا يحتاج إلى أدلة ونتائج رسمية.

ما الذي يطالب به المواطنون الآن؟

تتركز المطالب في فتح تحقيق شفاف، والإعلان عن نتائج الفحوص المخبرية، وتحديد مصدر المادة غير المطابقة، وكشف المرحلة التي وقع فيها الخلل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، إضافة إلى وضع آلية واضحة للنظر في مطالبات التعويض عن الأضرار التي يثبت ارتباطها بالوقود.

كما يطالب المواطنون بتشديد الرقابة على المحطات وقنوات البيع غير النظامية، ونشر نتائج الفحوص بصورة دورية، بدلاً من الاكتفاء ببيانات عامة لا تجيب عن أسئلة المتضررين.

الخلاصة: من يجيب عن الأسئلة التي بقيت معلقة؟

تقف أزمة البنزين الرديء في سوريا بين شكاوى مواطنين يتحدثون عن أعطال وخسائر مالية، ومواقف لأصحاب محطات يؤكد بعضهم التزام إجراءات الاستلام، وتصريحات من سادكوب تفيد بمطابقة العينات المفحوصة مع الإقرار بوجود مادة غير مطابقة في السوق، وتحركات رقابية تقول إنها مستمرة للتحقق من الجودة وتحديد المسؤوليات.

وحتى 10 تشرين الأول 2026، لم تكن المعلومات المنشورة قد حسمت بصورة نهائية مصدر المادة المخالفة أو الجهة المسؤولة عنها أو آلية تعويض المتضررين. لذلك يبقى المطلوب إعلان نتائج التحقيق والفحوص المرتبطة بالشكاوى، لا الاكتفاء بتبادل الروايات.

السؤال الذي ينتظر السوريون إجابة واضحة عنه هو: إذا كانت العينات المفحوصة مطابقة للمواصفات، فمن أين جاءت المادة التي يشتكي منها المواطنون؟ وكيف وصلت إلى السوق، ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت أنها تسببت بأعطال السيارات؟

كوزال

أخبار سوريا اليومأزمة البنزينأعطال السياراتالبنزين الرديء في سورياالبنزين المغشوشالرقابة على المحروقاتتحقيق البنزينتعويض المتضررينجودة المحروقاتسادكوبشكاوى المواطنينوزارة الطاقة السورية