غارة اسرائيلية أغضبت البيت الابيض.. كواليس قبل قصف أبو الظهور

رسائل سورية سبقت الهجوم الاسرائيلي على ابو ضهور، وتحذير إسرائيلي من أسلحة تركية، ومركز تنسيق رفضت تل أبيب تفعيله.. تفاصيل جديدة تكشف حجم الخلاف داخل مثلث دمشق–واشنطن–تل أبيب.

لم يكن الهجوم الاسرائيلي على ابو ضهور مجرد ضربة جديدة داخل الأراضي السورية. فالتفاصيل التي كشفها موقع «أكسيوس» ترسم صورة أكثر تعقيداً لما جرى خلف الكواليس، وتكشف عن استياء داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتصعيد، في وقت كانت فيه واشنطن تحاول دفع دمشق وتل أبيب باتجاه خفض التوتر. (Axios)

وبحسب التقرير، فإنالهجوم الاسرائيلي على ابو ضهور أثارت إحباط مسؤولين كبار في البيت الأبيض، إذ ترى إدارة ترمب أن سياستها تجاه الحكومة السورية الجديدة تمثل أحد ملفاتها المهمة في المنطقة، بالتوازي مع العلاقة الوثيقة التي تجمع الرئيس الأميركي بنظيره التركي رجب طيب أردوغان. لكن الحادثة، وفق «أكسيوس»، أظهرت مجدداً محدودية استعداد واشنطن لوضع خطوط حمراء واضحة أمام نتنياهو. (Axios)

دمشق أرسلت رسائل قبل القصف

اللافت في المعلومات الجديدة أن الحكومة السورية لم تكن تتجاهل المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بمطار أبو الظهور.

فبحسب مصدر مطلع تحدث لـ«أكسيوس»، كانت دمشق تعرف منذ فترة باعتراضات إسرائيل على النشاط في المطار، وأرسلت رسائل تشرح فيها أسباب إعادة تأهيل المدرج، مؤكدة أن الأعمال الجارية لا تحمل نوايا عدائية تجاه إسرائيل. (Axios)

ورغم هذه الرسائل، استهدفت الغارات المدرجات وعدداً من المنشآت داخل المطار، فيما أشارت تقارير إلى تنفيذ ثماني ضربات وعدم تسجيل خسائر بشرية. (Reuters)

ماذا قالت إسرائيل لواشنطن؟

وفق الرواية التي نقلها «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أبلغت تل أبيب البيت الأبيض مسبقاً بالعملية، وقالت إن هدفها منع تركيا من إرسال شحنة من منظومات أسلحة متطورة إلى أبو الظهور، إضافة إلى منع ما اعتبرته تحشداً عسكرياً تركياً أوسع في الموقع. (Axios)

لكن مسؤولاً تركياً نفى للموقع وجود قوات تركية في المطار، متهماً إسرائيل باستخدام هذه الذريعة لتبرير ضرباتها في دول المنطقة. (Axios)

وجاءت الغارة بعد نحو ثلاث ساعات فقط من اتصال هاتفي بين ترمب وأردوغان، من دون أن يتضح ما إذا كان ملف أبو الظهور قد طُرح خلال المكالمة. (Axios)

هل دخلت الانتخابات الإسرائيلية على الخط؟

المفاجأة الأخرى التي كشفها التقرير تتعلق بدوافع العملية نفسها.

فبعض كبار المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن قرار الضربة لم يكن أمنياً فقط، بل ربما ارتبط جزئياً بحسابات الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل. (Axios)

وتتقاطع هذه التقديرات مع الموقف التركي الذي اتهم حكومة نتنياهو باتباع سياسات تصعيدية وتوسعية مع اقتراب موعد الانتخابات. (Reuters)

واشنطن: دمشق لم تتحرك ضد إسرائيل

الأكثر أهمية في تقرير «أكسيوس» هو ما نقله عن تقييم مسؤولين أميركيين لسلوك الحكومة السورية.

فبحسب هؤلاء، لم تتخذ دمشق خطوات عدائية تجاه إسرائيل، بل حاولت على مدى أشهر التوصل إلى اتفاق أمني جديد من شأنه خفض التصعيد على الحدود. (Axios)

ويقول مسؤول أميركي إن سوريا دفعت خلال الأسابيع الماضية باتجاه تنفيذ تفاهم يتضمن إقامة مركز تنسيق مشترك في الأردن بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، مهمته احتواء الحوادث العسكرية ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع. (Axios)

وأكد المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير في تركيا توم باراك، بصورة منفصلة، أن واشنطن تعمل بالفعل على بناء آلية أكثر فاعلية لمنع الاحتكاك بين سوريا وتركيا وإسرائيل، معتبراً أن غياب قنوات التنسيق يمكن أن يقود إلى مواجهات غير مقصودة. (Reuters)

اتفاق لـ«تجميد النشاط العسكري».. لكن إسرائيل رفضت المركز

وبحسب المسؤول الأميركي الذي تحدث لـ«أكسيوس»، كان مركز التنسيق جزءاً من تفاهم أوسع يتضمن التزام الطرفين بـتجميد الأنشطة العسكرية.

إلا أن إسرائيل، بحسب الرواية الأميركية، لم توافق على تفعيل المركز، واتجهت بدلاً من ذلك إلى زيادة عمليات التوغل داخل جنوب سوريا. (Axios)

هذه التطورات دفعت مسؤولاً أميركياً آخر إلى القول إن موقف دمشق بدأ يتغير تدريجياً، بعدما وصلت الحكومة السورية إلى قناعة بأنها قد تحتاج إلى الدفاع عن نفسها إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية. (Axios)

ترمب يطلب من دمشق ضبط النفس

وسط هذا المشهد، وجّهت إدارة ترمب رسالة إلى الحكومة السورية تطلب منها التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار إلى التصعيد.

وبحسب «أكسيوس»، حاول المسؤولون الأميركيون إقناع دمشق بأن التعامل مع الملف سيكون أسهل بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية. (Axios)

وبذلك تكشف ضربة أبو الظهور عن مشكلة تتجاوز المطار نفسه: دمشق تقول إنها تسعى إلى ترتيبات تمنع التصعيد، وواشنطن تعمل على إنشاء قنوات تنسيق، بينما تصر إسرائيل على استخدام القوة لمنع أي تحركات تعتبرها تهديداً.

ومع دخول تركيا مباشرة في خلفية الأزمة، تحولت غارة واحدة على مطار شمال سوريا إلى اختبار جديد لقدرة واشنطن على ضبط التوتر بين ثلاثة شركاء تعتمد عليهم في ترتيبات المنطقة المقبلة، وإلى سؤال أكبر: هل تستطيع إدارة ترمب فعلاً منع جولة تصعيد جديدة، أم أن قرارات نتنياهو ستبقى قادرة على قلب الطاولة في أي لحظة؟

كوزال

ابو الضهوراتفاق السلام بين سوريا واسرائيلاحمد الشرع اسرائيلاخبار العدوان الاسرائيلي على سوريااسرائيل تقصف سوريااسرائيل وسورياالاعتداءات الاسرائيلية على سوريةالبيت الابيضالهجوم الاسرائيلي على ابو الضهورمطار ابو الضهور