مدارس التكنولوجيا المتقدمة في سوريا.. ما هي؟ جيل جديد يتعلم صناعة المستقبل

ما هي مدارس التكنولوجيا المتقدمة في سوريا؟ جيل جديد يتعلم صناعة المستقبل

تخطو سوريا نحو تجربة تعليمية جديدة مع إطلاق مدارس التكنولوجيا المتقدمة، التي تهدف إلى إعداد جيل يمتلك مهارات علمية وتقنية تواكب التطورات المتسارعة في العالم، وتفتح أمام الطلاب مسارات تخصصية في مجالات الذكاء الصناعي والبرمجة والروبوتات والأتمتة والتصنيع الذكي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع وطني يربط التعليم الثانوي بالتعليم الجامعي التطبيقي والبحثي، في محاولة للانتقال من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى امتلاك المعرفة والقدرة على تطويرها وإنتاجها.

ما هي مدارس التكنولوجيا المتقدمة؟

  • مدارس التكنولوجيا المتقدمة هي مؤسسات تعليمية متخصصة ضمن المرحلة الثانوية، أُحدثت بموجب المرسوم الرئاسي رقم 183 لعام 2026، الذي نص على إنشاء «المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة»، بإشراف وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وبالتنسيق مع الوزارات الأخرى ذات الصلة.

وتختلف هذه المدارس عن المسارات الثانوية التقليدية بتركيزها على التخصصات التقنية الحديثة، والجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، بما يساعد الطلاب على اكتساب مهارات مرتبطة باحتياجات سوق العمل والتطور التكنولوجي.

أين افتُتحت المدارس وكم يبلغ عدد مقاعدها؟

بدأ تطبيق المرحلة الأولى من المشروع خلال العام الدراسي 2026-2027 في ثلاث محافظات هي دمشق وحلب وحمص، بواقع مدرسة واحدة في كل محافظة، وبطاقة استيعابية تبلغ 100 طالب وطالبة لكل مدرسة.

وبذلك يصل عدد المقاعد المخصصة للدفعة الأولى إلى 300 مقعد على مستوى سوريا، موزعة بالتساوي بين المحافظات الثلاث.

وتستقبل المدارس الطلاب في بداية المرحلة الثانوية، وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم بدء الدوام الرسمي في الثامن من تشرين الثاني 2026، إيذاناً بانطلاق التجربة التعليمية الجديدة.

ما التخصصات التي سيدرسها الطلاب؟

يعتمد المسار على اختصاصين رئيسيين، هما التكنولوجيا المتقدمة الرقمية والتكنولوجيا المتقدمة الصناعية.

أولاً: التكنولوجيا المتقدمة الرقمية

يركز هذا الاختصاص على المجالات المرتبطة بالأنظمة الرقمية والتقنيات الحديثة، ويشمل ثلاثة مجالات فرعية:

  • الذكاء الصناعي.
  • الأمن السيبراني.
  • هندسة البرمجيات المتقدمة.

وتهدف هذه المجالات إلى إعداد الطلاب لفهم الأنظمة الرقمية وتطوير البرمجيات والتعامل مع تقنيات حماية المعلومات والتطبيقات الذكية.

ثانياً: التكنولوجيا المتقدمة الصناعية

يركز هذا الاختصاص على التكنولوجيا المستخدمة في المصانع والأنظمة الإنتاجية الحديثة، ويشمل:

  • الروبوتات.
  • الأتمتة الصناعية.
  • الطاقة الذكية.
  • التصنيع الذكي.

وتمنح هذه المجالات الطلاب فرصة للتعرف إلى التقنيات التي تدخل في تشغيل المصانع وتطوير عمليات الإنتاج والتحكم بالأنظمة الصناعية.

ما شروط القبول في مدارس التكنولوجيا المتقدمة؟

حددت وزارة التربية والتعليم شروطاً للالتحاق بالدفعة الأولى من هذه المدارس للعام الدراسي 2026-2027، إذ اشترطت حصول الطالب على شهادة التعليم الأساسي للعام الدراسي 2025-2026، بمعدل لا يقل عن 85 بالمئة، إلى جانب اجتياز الاختبار الوطني المعياري الموحد.

كما خُصص استثناء للطلاب العائدين الذين درسوا مناهج بلغة غير العربية في الصفين السابع والثامن على الأقل في بلاد الاغتراب، حيث حُدد الحد الأدنى لمعدل القبول لديهم بـ70 بالمئة، مع ضرورة اجتياز الاختبار الوطني.

واعتمدت المفاضلة على احتساب 40 بالمئة من معدل شهادة التعليم الأساسي، و60 بالمئة من علامة الاختبار الوطني المعياري.

وخصصت الوزارة 300 مقعد للدفعة الأولى، بواقع 100 مقعد لكل مدرسة، موزعة بالتساوي بين الاختصاصين الرقمي والصناعي، بواقع 50 مقعداً لكل اختصاص في كل محافظة.

هل يمكن متابعة الدراسة الجامعية بعد التخرج؟

لم يقتصر مشروع المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة على المرحلة الثانوية، بل نص المرسوم على إحداث مسار جامعي خاص في الجامعات العامة لحاملي شهادة الثانوية باختصاص التكنولوجيا المتقدمة، ضمن كليات تحمل اسم «كليات التكنولوجيا المتقدمة».

ويهدف هذا التوجه إلى ربط الدراسة المدرسية بالتخصصات الجامعية التطبيقية والبحثية، بما يتيح للطلاب متابعة مسار تعليمي متصل بالمجالات التي درسوها في المرحلة الثانوية.

وتبقى تفاصيل آليات القبول الجامعي والبرامج الدراسية المرتبطة بهذه الكليات خاضعة للقرارات التنفيذية التي تصدر عن الجهات التعليمية المختصة.

هل تمثل هذه المدارس تحولاً في التعليم السوري؟

تمثل مدارس التكنولوجيا المتقدمة تجربة جديدة في مسار التعليم السوري، إذ تضع تخصصات المستقبل في قلب المرحلة الثانوية، وتمنح الطلاب فرصة التعرف إلى مجالات تقنية قد تكون لها أهمية متزايدة في الاقتصاد وسوق العمل خلال السنوات المقبلة.

لكن نجاح التجربة لن يرتبط بمجرد افتتاح المدارس أو الإعلان عن التخصصات، بل بمدى قدرتها على توفير مناهج حديثة، ومخابر مجهزة، وكوادر تعليمية متخصصة، وتدريب عملي حقيقي، إضافة إلى بناء صلة واضحة بين التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.

ومع انطلاق الدفعة الأولى في دمشق وحلب وحمص، تفتح مدارس التكنولوجيا المتقدمة باباً أمام نموذج تعليمي مختلف، يراهن على المعرفة والابتكار والتطبيق العملي، ويطرح سؤالاً مهماً حول قدرة هذا المسار على إعداد جيل سوري لا يكتفي باستخدام التكنولوجيا، بل يمتلك أدوات تطويرها وصناعة مستقبلها.

كوزال

مدارس التكنولوجيا المتقدمة في سوريا مسار جديد يبدأ من الثانوية؛ فما تخصصاته الرقمية والصناعيةوالمقاعد المتاحةوشروط القبولوفرص متابعة الدراسة الجامعية؟