معرض دمشق الدولي الـ63.. من منصة للعرض إلى اختبار حقيقي للاستثمار والشراكات

افتتاح الدورة الـ63 بحضور الرئيس أحمد الشرع

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين في مدينة المعارض بدمشق، بحضور رسمي واقتصادي واسع، وتحت شعار «سوريا تشرق من جديد»، وسط مشاركة دولية واسعة تستمر حتى الرابع من أيلول المقبل. وذلك بحسب وكالة سانا

وفي كلمته خلال الافتتاح، تحدث الشرع عن عودة سوريا إلى محيطها الاقتصادي، معتبراً أن المعرض يمثل نافذة اقتصادية مهمة للبلاد، وفرصة لإعادة التواصل مع الأسواق والشركات والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
وأكد الرئيس أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بعودة الفعاليات الاقتصادية، وإنما بإعادة بناء الاقتصاد السوري وفتح المجال أمام التجارة والاستثمار والإعمار.
نحو 1000 جهة من قرابة 60 دولة
تشهد الدورة الحالية مشاركة نحو 1000 جهة تمثل قرابة 60 دولة، بينها شركات سورية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة وغرف تجارة ومجالس أعمال وجهات استثمارية وحرفية.

وتمنح هذه المشاركة الدولية الدورة الحالية أهمية خاصة، في ظل سعي دمشق إلى إعادة تقديم المعرض باعتباره منصة اقتصادية تتجاوز عرض المنتجات والفعاليات الجماهيرية، نحو عقد اللقاءات التجارية وبناء الشراكات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية.
ثلاثة أيام للأعمال والاستثمار
تحمل الأيام الأولى من المعرض، من 26 وحتى 28 آب، طابعاً اقتصادياً واضحاً، مع تركيز على لقاءات رجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية.

وتستهدف هذه اللقاءات بحث فرص الاستثمار، وتوقيع الاتفاقيات، وبناء الشراكات التجارية والصناعية، وربط الشركات بالجهات الحكومية والمستثمرين والشركاء الدوليين.
كما يتضمن برنامج الدورة منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، الذي يركز على مناقشة الفرص الاستثمارية ودعم الصناعة والتجارة والصادرات وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.

تركيا.. هل تتحول التجارة إلى استثمارات؟
تبرز المشاركة التركية باعتبارها أحد أهم الملفات الاقتصادية في الدورة الحالية، خصوصاً مع الحضور الواسع لقطاع الأعمال التركي.
وكان وزير التجارة التركي عمر بولاط قد أعلن أن حجم التجارة بين سوريا وتركيا بلغ نحو 3.7 مليارات دولار خلال عام 2025، فيما وصل إلى 2.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وتستهدف تركيا رفع حجم التجارة مع سوريا إلى 10 مليارات دولار، مع وجود فرص تعاون في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والأغذية ومواد البناء والآلات والتكنولوجيا.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل ينتقل التعاون السوري التركي من التبادل التجاري إلى استثمارات وإنتاج مشترك داخل سوريا؟

ألمانيا.. من المشاركة إلى الشراكة
تحضر ألمانيا كضيف شرف للدورة الحالية، إلى جانب مشاركة دول عديدة من بينها الصين والسعودية والإمارات ومصر والعراق والأردن ولبنان والهند وإندونيسيا وباكستان.
وتطرح المشاركة الألمانية فرصة لبحث التعاون في قطاعات الاستثمار والطاقة والصناعة وإعادة الإعمار والتكنولوجيا.
لكن أهمية المشاركة لن تقاس بحجم الجناح أو عدد الشركات، وإنما بما يمكن أن ينتج عنها من مشاريع واستثمارات فعلية في السوق السورية.

المنتج السوري أمام اختبار الأسواق
لا يقتصر دور معرض دمشق الدولي على عرض المنتجات السورية، بل يفترض أن يكون فرصة لربط المنتج المحلي بالمشترين والمستوردين والشركات الخارجية.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة الأساسية أمام الشركات السورية:
كم تنتج؟
إلى أين تصدر؟
ما الأسواق التي تستهدفها؟
ما تكلفة الإنتاج؟
وما الذي تحتاجه لتوسيع أعمالها؟
والأهم: هل ستخرج الشركة من المعرض بطلب شراء أو شريك تجاري حقيقي؟

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد المعرض
تستعيد الدورة الثالثة والستون من معرض دمشق الدولي حضوراً اقتصادياً ودولياً واسعاً، لكن نجاحها لن يقاس فقط بعدد الدول المشاركة أو حجم الأجنحة والوفود.
الاختبار الحقيقي سيكون بعد انتهاء فعاليات المعرض في الرابع من أيلول.

هل تحولت اللقاءات إلى عقود؟
هل دخل مستثمرون أجانب في مشاريع فعلية؟
هل وجدت الشركات السورية أسواقاً جديدة؟
هل تحولت مذكرات التفاهم إلى شراكات؟
وهل تمكنت الحكومة من إزالة العقبات أمام المستثمرين؟
لذلك، فإن معيار النجاح الحقيقي للدورة الـ63 يجب أن يمتد إلى ما بعد المعرض بـ30 و90 و180 يوماً.
فالمعرض الاقتصادي الناجح لا ينبغي أن يكون نهاية القصة، بل نقطة البداية:
فرصة، ثم شريك، ثم اتفاق، ثم تنفيذ.
وهنا تحديداً ستظهر القيمة الحقيقية للدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي.

كوزال

إعادة الإعمارالاستثمار الأجنبيالاستثمار في سورياالاقتصاد السوريالتجارة في سورياالدورة 63 لمعرض دمشق الدوليالشراكات الاقتصاديةالشركات السوريةسوريا تشرق من جديدمعرض دمشق الدوليمعرض دمشق الدولي 2026