جَم ترزي الكاتب التركي ينتقد التشريع الجديد للسوريين: “إما العودة أو العمل كالعبيد”


اعتبر الأكاديمي التركي جَم ترزي أن التعديلات القانونية الأخيرة المتعلقة بالسوريين في تركيا لا تمثل سياسة حقيقية لإعادة اللاجئين إلى بلادهم أو دمجهم في المجتمع التركي، وإنما تأتي – بحسب رأيه – في إطار إعادة تنظيم سوق العمل بما يخدم احتياجات أصحاب الأعمال. وأوضح أن منح السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة إعفاءً من الحصول على تصريح عمل يعكس توجهاً اقتصادياً أكثر من كونه توجهاً إنسانياً أو اجتماعياً. كما أفاد موقع 

t24com.tr

وأشار جَم ترزي إلى أن منح اللاجئين حق العمل يعد من حيث المبدأ خطوة إيجابية تتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان، إلا أنه تساءل عن استمرار إبقاء السوريين تحت صفة “الحماية المؤقتة” رغم مرور سنوات على وجودهم في تركيا، في الوقت الذي لا تزال فيه حقوق أساسية مثل الضمان الاجتماعي، والإقامة المستقرة، وحرية التنظيم النقابي، وحقوق التقاعد، غائبة عن هذه الفئة.

وأضاف أن السياسات الحكومية شهدت في الفترة الأخيرة تقليصاً لبعض الخدمات الاجتماعية، ومن بينها الوصول إلى الخدمات الصحية، بالتزامن مع تسهيل دخول السوريين إلى سوق العمل، معتبراً أن هذا التوجه يعكس رغبة في توفير قوة عاملة منخفضة التكلفة، وليس تنفيذ سياسة اندماج متكاملة.

واستند الكاتب إلى بيانات وزارة الداخلية التركية التي تشير إلى وجود نحو 2.26 مليون سوري تحت الحماية المؤقتة حتى يونيو/حزيران 2026، مقابل عودة أكثر من 1.4 مليون شخص إلى سوريا منذ عام 2016. كما لفت إلى أن نحو ثلث السوريين المقيمين في تركيا ولدوا داخل البلاد، ما يجعل القضية مرتبطة بسوق العمل والتركيبة السكانية على المدى الطويل.

ويرى جَم ترزي أن مطالب أصحاب الأعمال، خاصة في قطاع النسيج، لعبت دوراً في تبني هذه التسهيلات، إذ يؤكد العديد منهم أن رحيل العمال السوريين سيؤثر في استمرار الإنتاج. ويعتبر أن المشكلة لا تكمن في نقص العمال، بل في صعوبة العثور على عمال يقبلون بأجور منخفضة وظروف عمل غير مستقرة.

كما أشار إلى تقارير صادرة عن مؤسسات اقتصادية تركية دعت خلال السنوات الماضية إلى إزالة القيود القانونية أمام تشغيل المهاجرين والاستفادة من العمالة السورية بصورة أكبر، معتبراً أن الإعفاء من تصريح العمل يأتي انسجاماً مع تلك التوصيات. واستشهد بمفهوم “الجيش الاحتياطي الصناعي” لدى كارل ماركس، موضحاً أن الاقتصاد الرأسمالي يعتمد على وجود احتياطي من العمالة يمكن اللجوء إليه عند الحاجة.

واختتم جَم ترزي مقاله بالتأكيد على أن استمرار تشغيل السوريين دون منحهم كامل حقوقهم الاجتماعية والنقابية، مع الإبقاء على أوضاع العمل غير المستقرة، ينعكس سلباً على حقوق اللاجئين وعلى سوق العمل بشكل عام، معتبراً أن ملف الهجرة في تركيا أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بسياسات العمل والاقتصاد أكثر من ارتباطه بملف العودة أو الاندماج.

وتم ترجمة المقال عبر موقع كوزال عن الكاتب الأكاديمي التركي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.