حزب يميني متطرف في ألمانيا يفوز بأحد الولايات، هل يتأثر اللاجئين؟

فوز حزب يميني متطرف في ولاية ألمانية.. هل تتأثر إقامات اللاجئين في ألمانيا؟

أثار التقدم الكبير الذي حققه حزب «البديل من أجل ألمانيا» (حزب يميني متطرف في ألمانيا)  في انتخابات ولاية ساكسن-أنهالت، الأحد 6 سبتمبر/أيلول 2026، موجة من المخاوف بين اللاجئين والمقيمين الأجانب، ولا سيما بعد انتشار تحليلات تتحدث عن احتمال إلغاء الإقامات أو تشديد إجراءات اللجوء بصورة فورية.

وبحسب أحدث التقديرات، تصدّر حزب يميني متطرف في ألمانيا الانتخابات بنحو 44% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي. ومع ذلك، فإن النتيجة الانتخابية، رغم أهميتها السياسية، لا تؤدي تلقائياً إلى تغيير الوضع القانوني للاجئين أو حاملي الإقامات. نتائج انتخابات ساكسن-أنهالت – MDR

بعض هداف الحزب

ويحظى الحزب باهتمام بعض أصحاب التوجهات المحافظة، ولا سيما بسبب موقفه الرافض لانتشار مظاهر المثلية الجنسية في المجال العام. ويتضمن برنامجه في ساكسن-أنهالت حظر رفع أعلام «قوس قزح» في المدارس، ودعم مفهوم الأسرة القائمة على الزواج بين رجل وامرأة، رغم أن أليس فايدل، الرئيسة المشاركة للحزب، تعيش في علاقة مثلية.

وعلى صعيد الهجرة، دعا الحزب في برنامجه للانتخابات العامة الأخيرة إلى تشديد الرقابة على حدود البلاد وتطبيق سياسة «إعادة الهجرة»، وهو مصطلح متداول في أوساط اليمين المتطرف ويشير إلى ترحيل مهاجرين وإعادة توطينهم خارج ألمانيا، وقد يشمل ذلك إجراءات قسرية.

 

من يملك صلاحية تغيير قوانين الإقامة واللجوء؟

تُنظَّم شؤون الإقامة واللجوء والجنسية في ألمانيا بصورة أساسية من خلال قوانين اتحادية، أبرزها قانون الإقامة «AufenthG» وقانون اللجوء «AsylG» وقانون الجنسية.

ومن الناحية الدستورية الدقيقة، تدخل شؤون إقامة الأجانب واللاجئين ضمن مجال التشريع الاتحادي المتزامن، وليست «اختصاصاً اتحادياً حصرياً» بالمعنى الفني. لكن القواعد الأساسية النافذة تصدر عن البرلمان الاتحادي وتطبق على جميع الولايات، ولا يستطيع برلمان ساكسن-أنهالت بمفرده تعديلها أو استبدالها بقانون محلي مخالف.

أما دراسة طلبات اللجوء ومنح صفة لاجئ أو الحماية الفرعية، فتقع أساساً على عاتق المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين «BAMF»، وليس حكومة الولاية.

ما الصلاحيات التي تمتلكها حكومة الولاية؟

تتولى دوائر الأجانب التابعة للولايات والبلديات تنفيذ أجزاء واسعة من قانون الإقامة، مثل إصدار الإقامات وتمديدها وتنفيذ قرارات المغادرة والترحيل، إضافة إلى معالجة طلبات التجنيس عبر الجهات المختصة.

لكن هذه الدوائر ملزمة بالقوانين الاتحادية وبقرارات المحاكم، ولا تستطيع إلغاء إقامات الأجانب جماعياً بسبب تغير الحكومة أو وصول حزب معين إلى السلطة.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن حكومة الولاية بلا تأثير؛ إذ يمكنها، ضمن حدود القانون، تغيير الأولويات الإدارية، وزيادة التشدد في تنفيذ قرارات الترحيل، والتأثير في سرعة المعاملات، وتقليص بعض برامج الاندماج والمساعدات التي تمولها الولاية. وبالتالي قد يظهر أثر سياسي وإداري، لكنه لا يرقى إلى تغيير القانون الاتحادي أو إسقاط الإقامات بصورة تلقائية.

هل يستطيع الحزب إلغاء حق اللجوء؟

ينصّ الدستور الألماني في المادة 16 أ على حق اللجوء السياسي، مع وجود قيود وشروط دستورية وقانونية تحكم تطبيقه. كما تستند أشكال أخرى من الحماية إلى قوانين اتحادية وقواعد أوروبية واتفاقيات دولية.

ويتطلب تعديل الدستور موافقة ثلثي أعضاء البرلمان الاتحادي «Bundestag»، وثلثي أصوات مجلس الولايات «Bundesrat». لذلك لا يمكن لحزب فاز في ولاية واحدة تعديل الحق الدستوري في اللجوء منفرداً. الدستور الألماني ومتطلبات تعديله – البرلمان الاتحادي

ماذا عن الإقامة الدائمة والجنسية؟

لا يؤدي الفوز الانتخابي إلى إلغاء إقامة دائمة أو مؤقتة، ولا إلى سحب الجنسية من أصحابها بصورة جماعية. فأي قرار بسحب إقامة أو رفض تمديدها يجب أن يستند إلى سبب قانوني محدد، ويمكن الطعن فيه أمام القضاء.

وتستطيع سلطات الولاية معالجة طلبات التجنيس واتخاذ القرارات الفردية، لكنها تفعل ذلك وفق قانون الجنسية الاتحادي، ولا تملك وضع شروط محلية تناقض القانون أو إطلاق حملة تعسفية لسحب الجنسيات.

الخلاصة

فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسن-أنهالت يمثل تحولاً سياسياً كبيراً، لكنه لا يغيّر إقامات اللاجئين والأجانب بين ليلة وضحاها، ولا يمنح الحزب صلاحية إلغاء حق اللجوء أو سحب الإقامات والجنسيات بصورة منفردة.

وقد تظهر تداعيات النتيجة في مستوى الخطاب السياسي وأولويات الإدارة وبرامج الاندماج وتنفيذ قرارات الترحيل، خصوصاً إذا تمكن الحزب من تشكيل حكومة الولاية. أما تغيير القواعد الأساسية للإقامة واللجوء والجنسية، فيحتاج إلى مسار تشريعي على المستوى الاتحادي وأغلبيات سياسية لا توفرها السيطرة على ولاية واحدة.

وعليه، لا يوجد سبب قانوني للهلع أو الاعتقاد بأن الإقامات أصبحت مهددة تلقائياً، مع ضرورة أن يتابع كل شخص معاملته ووضعه القانوني الفردي، وألا يعتمد على الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كوزال

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.