عودة اللاجئين السوريين.. 10 عقبات تهدد استقرار العائدين إلى سوريا
عشرة تحديات تعرقل عودة اللاجئين السوريين واستقرارهم في سوريا
كوزال :3 تشرين الثاني
كشفت دراسة جديدة أصدرتها منظمة «Refugees International» عن عشرة تحديات أساسية تعترض طريق اللاجئين السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، محذرة من أن انتهاء حكم نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 لم يؤدِّ تلقائياً إلى توفير الظروف اللازمة لعودة آمنة ومستقرة ودائمة.
وبحسب الدراسة، عاد نحو 1.68 مليون لاجئ سوري إلى البلاد، إضافة إلى 2.19 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية. لكن هذه الأرقام لا تعني انتهاء أزمة النزوح، إذ لا يزال نحو 4.7 ملايين لاجئ سوري خارج البلاد، فيما يبلغ عدد النازحين داخل سوريا نحو 5.7 ملايين شخص.
وأشارت المنظمة إلى تراجع نسبة اللاجئين الذين يخططون للعودة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة من 27 بالمئة في يناير/كانون الثاني 2025 إلى 14 بالمئة في أبريل/نيسان 2026، في مؤشر على استمرار المخاوف المتعلقة بمستقبل العودة.
عشرة تحديات تواجه العائدين إلى سوريا
حددت الدراسة سبعة تحديات أساسية داخل سوريا، وثلاثة تحديات أخرى مرتبطة بأوضاع اللاجئين في دول الاستضافة.
أولاً: أزمة السكن وارتفاع الإيجارات
تتصدر أزمة المنازل قائمة العقبات، إذ تشير التقديرات إلى تضرر أو تدمير أكثر من 1.3 مليون وحدة سكنية، مع تجاوز العجز السكني 1.9 مليون وحدة. ويواجه العائدون صعوبات في استعادة ممتلكاتهم بسبب فقدان الوثائق أو الاستيلاء عليها أو تزوير عقود الملكية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الإيجارات وتكاليف ترميم المنازل، ما يجعل تأمين مسكن مناسب أمراً يفوق قدرة كثير من الأسر.
ثانياً: الأزمة الاقتصادية والاحتياجات الإنسانية
يعاني الاقتصاد السوري من ضعف فرص العمل وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وتوضح الدراسة أن 18 بالمئة فقط من السوريين يتمتعون بالأمن الغذائي، بينما لا تغطي الدخول سوى نحو ثلث الاحتياجات الأساسية للأسر. كما أدى تقليص المساعدات الغذائية وارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الأعباء المعيشية، فضلاً عن الصعوبات البيروقراطية التي تواجه أصحاب الشهادات والخبرات العائدين عند البحث عن وظائف أو استعادة تراخيصهم المهنية.
ثالثاً: مخلفات الحرب والألغام
لا تزال الذخائر غير المنفجرة والألغام تشكل خطراً مباشراً على المدنيين، خصوصاً الأطفال والمزارعين. وتقدر الجهات المعنية سقوط ما لا يقل عن 2375 قتيلاً ومصاباً بسبب الذخائر المتفجرة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، بينهم أكثر من 850 طفلاً. كما تعيق هذه المخلفات الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية والمنازل، فيما تتجاوز تكاليف إزالة الألغام قدرة الكثير من العائلات.
رابعاً: ضعف الخدمات الصحية
تواجه المنظومة الصحية نقصاً في التجهيزات والأدوية والكوادر والخدمات المتخصصة. وتفيد الدراسة بأن 57 بالمئة فقط من المستشفيات تعمل بصورة كاملة، بينما تبلغ نسبة مراكز الرعاية الصحية الأولية العاملة 30 بالمئة. ويؤدي هذا الواقع إلى صعوبة حصول العائدين على العلاج، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة.
خامساً: غياب الخدمات الأساسية
يمثل نقص المياه والكهرباء وضعف النقل العام والإنترنت وجمع النفايات عقبة إضافية أمام استقرار الأسر. وتتفاوت الخدمات بين المدن الكبرى والمناطق الريفية، حيث لا تزال مناطق عديدة تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للحياة اليومية، الأمر الذي يزيد صعوبة العودة إلى القرى والبلدات المتضررة.
سادساً: تحديات التعليم
تشير الدراسة إلى وجود أكثر من 8 آلاف مدرسة خارج الخدمة أو تعاني الاكتظاظ، مع بقاء نحو 2.45 مليون طفل خارج التعليم. وتواجه العائلات العائدة من تركيا خصوصاً صعوبات في دمج أطفالها ضمن المناهج السورية بسبب اختلاف اللغة والمناهج وأساليب التدريس. كما تعترض الطلاب الجامعيين مشكلات تتعلق بمعادلة الوثائق ونقل الدراسة والقبول في الجامعات السورية.
سابعاً: التوترات الأمنية والاجتماعية
لا تزال المخاوف الأمنية تؤثر في قرارات العودة، خصوصاً في مناطق مثل درعا والسويداء والساحل السوري وشرق الفرات. وتلفت الدراسة إلى استمرار حوادث العنف والخطف والابتزاز وضعف تطبيق القانون، إلى جانب الانقسامات الاجتماعية وخطاب الكراهية والتحريض الرقمي، وهي عوامل تهدد الثقة والاستقرار المجتمعي.
ثامناً: هشاشة الوضع القانوني في دول اللجوء
يواجه اللاجئون صعوبات مرتبطة بالإقامة والحماية القانونية ولمّ شمل الأسر وطلبات اللجوء والتجنيس. وقد تدفعهم هذه الظروف إلى اتخاذ قرارات متسرعة، بينما يخشى آخرون فقدان حقوقهم القانونية إذا زاروا سوريا لاختبار ظروف الحياة فيها قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن العودة.
تاسعاً: خطر الترحيل وانتهاكات الحقوق
تتحدث الدراسة عن تزايد الضغوط التي يتعرض لها اللاجئون في بعض دول الاستضافة، بما يشمل الاعتقالات والإخلاء والترحيل. وتشير إلى حالات في لبنان ومصر وتركيا، حيث يمكن أن تؤدي الإجراءات القسرية إلى عودة أشخاص دون امتلاك ضمانات كافية للسكن والعمل والحماية، فضلاً عن احتمال تفكك الأسر وانقطاع تعليم الأطفال.
عاشراً: فقدان الاستقرار وشبكات الدعم الاجتماعي
لا يرغب جميع أفراد الأسر في العودة بالدرجة نفسها، إذ ترتبط حياة كثير من النساء والأطفال والشباب باستقرارهم وعلاقاتهم الاجتماعية والتعليمية في دول الاستضافة. وقد يؤدي فرض قرار العودة إلى خلافات أسرية وفقدان شبكات المساعدة والعمل والتعليم، خصوصاً لدى النساء والأسر التي تعتمد على الدعم الاجتماعي خارج سوريا.
تحذير من عودة غير مستدامة
خلصت منظمة «Refugees International» إلى أن زيادة أعداد العائدين لا تعني بالضرورة نجاح عملية العودة، محذرة من أن الأسر التي لا تجد مسكناً أو عملاً أو خدمات صحية وتعليمية قد تضطر إلى النزوح مرة أخرى، أو توزيع أفرادها بين أكثر من دولة.
ودعت الدراسة إلى التعامل مع العودة باعتبارها عملية تدريجية وليست قراراً مفاجئاً، مع ضرورة توفير ظروف تتيح للاجئين زيارة مناطقهم وتقييم الأوضاع وإصلاح ممتلكاتهم وتسوية مشكلاتهم القانونية دون فقدان حقوقهم في دول الاستضافة.
كما شددت على أهمية إعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية، وتوفير فرص العمل والخدمات الصحية والتعليمية، وإزالة مخلفات الحرب، وضمان حماية الملكية الخاصة وتعزيز الأمن والاستقرار.
وتؤكد نتائج الدراسة أن نجاح عودة اللاجئين السوريين لا يقاس فقط بانخفاض أعداد الموجودين خارج البلاد، بل بقدرة العائلات على البقاء في مناطقها واستعادة حياتها بصورة آمنة وكريمة، دون الاضطرار إلى النزوح مجدداً.
وترى المنظمة أن توفير الظروف الملائمة لإعادة الاندماج يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح المرحلة المقبلة من إعادة بناء سوريا، وأن الضغط لتسريع العودة قبل معالجة أسباب النزوح قد يؤدي إلى إنتاج أزمة إنسانية جديدة بدلاً من إنهاء الأزمة القائمة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.