وجّه الحقوقي السوري هيثم المالح رسالة عبر منشور على حسابه على فيس بوك وصفها بأنها الأخيرة إلى أبناء الشعب السوري، وذلك بالتزامن مع بلوغه الخامسة والتسعين من عمره، مستعرضاً أبرز المحطات التي عاشها خلال مسيرته الطويلة في الدفاع عن الحقوق والحريات، وموجهاً كلمات وداع حملت الكثير من التأمل والامتنان والدعاء.
وقال المالح إنه أمضى معظم سنوات حياته في مواجهة الفساد والاستبداد، والدفاع عن المظلومين، مؤكداً أنه لم يغادر سوريا رغم ما تعرض له من اعتقالات وملاحقات أمنية على مدى عقود، إلى أن اضطر إلى مغادرة منزله عام 2011 بعد تلقيه تحذيراً بوجود قرار يستهدف تصفيته، ليبدأ رحلة تنقل بين منازل أقاربه وأصدقائه قبل مغادرة البلاد.
وأوضح هيثم المالح أنه رفض المشاركة في ما وصفه بـ”مؤتمر الحوار” الذي دعا إليه رئيس النظام السابق بشار الأسد في بدايات الثورة السورية، مؤكداً أنه أجابه بعبارة: “إنني لا أحاور القتلة”، قبل أن يغادر إلى تركيا، ثم يتنقل بين عدد من الدول لسنوات، إلى أن عاد إلى دمشق في الخامس من أيار/مايو 2025.
وفي رسالته، تحدث عن عودته إلى منزله بعد سنوات من الغياب، مشيراً إلى أنه وجده مدمراً ومنهوباً، إلا أن عدداً من السوريين بادروا إلى ترميمه وتجهيزه، معرباً عن امتنانه لكل من ساهم في إعادة تأهيل منزله ومساعدته على العودة إليه، ومؤكداً أن هذه المبادرات تركت أثراً عميقاً في نفسه.
كما أعرب هيثم المالح عن أمنيته في أن تتاح له فرصة الجلوس مع أبناء وطنه للحديث إليهم، ومشاركتهم رؤيته لمستقبل سوريا، مؤكداً ثقته الكبيرة بالشعب السوري، الذي وصفه بأنه يمتلك من الطاقات والإمكانات ما يؤهله لبناء مستقبل أفضل إذا توفرت له الظروف المناسبة.
واختتم الحقوقي السوري رسالته بطلب المسامحة من جميع السوريين، موجهاً لهم تحية وداع، ومتمنياً أن يجمعهم الله على الخير والرحمة. وقد لاقت الرسالة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون وثيقة شخصية تلخص جانباً من تجربة أحد أبرز الوجوه الحقوقية السورية، وتوثق جانباً من مسيرته الطويلة في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.
نبذة عن هيثم المالح
يُعد هيثم المالح أحد أبرز الحقوقيين السوريين، وأمضى عقوداً في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة، وتعرض للاعتقال والملاحقة بسبب مواقفه. شغل رئاسة الجمعية السورية لحقوق الإنسان، وظل اسمه حاضراً في المشهد الحقوقي السوري بوصفه من أبرز الأصوات المطالبة بالعدالة وسيادة القانون.