الهوية القانونية للأطفال.. دراسة منح الجنسية لأبناء السوريات المتزوجات من اجانب

هند قبوات تكشف وصول مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات إلى مرحلة الإقرار

كوزال 4 نوفمبر تشرين الأول

أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أن مقترح منح الجنسية السورية للأطفال المولودين من أمهات سوريات وآباء غير سوريين وصل إلى مرحلة الإقرار، في خطوة تأتي ضمن مساعي الحكومة لمعالجة قضايا الوثائق الثبوتية والحقوق القانونية للأطفال المتضررين من الحرب والنزوح.

وجاء الإعلان خلال مشاركة قبوات في حلقة نقاش رفيعة المستوى حول الهوية القانونية في سوريا، عقدت في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، لمناقشة التحديات التي تواجه الأطفال والأسر المتضررة من الحرب، وسبل الحد من حالات انعدام الجنسية وفقدان الوثائق الرسمية.

غياب الوثائق يهدد حقوق الأطفال

أكدت الوزيرة هند قبوات أن الحرب في سوريا فرضت أعباء كبيرة على النساء والأرامل اللواتي يواجهن تحديات يومية في حماية أطفالهن وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأوضحت أن غياب الأب أو فقدان الأوراق الثبوتية يؤدي إلى صعوبات في الحصول على الرقم الوطني والخدمات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية، وقد يضع الأطفال أمام خطر انعدام الجنسية والتهميش.

وشددت قبوات على أن الهوية القانونية للأطفال ليست مجرد وثيقة إدارية، بل تمثل المدخل الأساسي للحصول على التعليم والرعاية الصحية والعدالة والحماية الاجتماعية، مؤكدة أن الحكومة تعمل على إصلاحات تشريعية وقانونية وإدارية لمعالجة هذه المشكلات.

وتشير هذه التصريحات إلى أن معالجة قضايا الأطفال الذين فقدوا وثائقهم خلال الحرب تتطلب إجراءات تتجاوز إصدار الأوراق الرسمية، لتشمل ضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية وحمايتهم من التهميش.

لجنة لدراسة منح الجنسية لأبناء السوريات

كشفت قبوات عن تشكيل لجنة برئاسة وزارة الداخلية، وعضوية ممثلين عن وزارتي الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل ومجلس الدولة، لدراسة مقترح منح الجنسية السورية لأطفال النساء السوريات المتزوجات من غير سوريين.

ويهدف المقترح إلى معالجة الحالات التي يواجه فيها الأطفال صعوبات في إثبات هويتهم القانونية، ولا سيما في ظل غياب الأب أو فقدان الوثائق الرسمية.

وأكدت الوزيرة أن المقترح وصل إلى مرحلة الإقرار، دون الإعلان عن موعد محدد لدخوله حيز التنفيذ أو صدور قانون نهائي بشأنه.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ارتباطها بمبدأ المساواة في نقل الجنسية إلى الأبناء، إذ يعتمد قانون الجنسية السوري الحالي بصورة أساسية على انتقال الجنسية عن طريق الأب، مع وجود حالات استثنائية محددة في التشريعات النافذة.

إصلاحات قضائية وتسهيلات إدارية

وفي إطار الإصلاحات القضائية والإدارية، أوضحت قبوات أن الحكومة تعمل على تطبيق نماذج للعدالة التصالحية الخاصة بالأطفال، إلى جانب إعادة هيكلة رسوم المحاكم في المسائل المدنية، بهدف منع العوائق المالية من تعطيل إجراءات تثبيت الهوية القانونية.

كما أشارت إلى التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» لتدريب قضاة محاكم الأحداث على التعامل مع قضايا الأطفال المنفصلين عن ذويهم، بما يضمن مراعاة مصالحهم العليا.

وأضافت أن لجاناً قضائية متخصصة شُكلت في الرقة وشرق حلب لإعادة تفعيل المحاكم والسجلات المدنية وتقديم الخدمات للمجتمعات التي انقطعت عن مؤسسات الدولة.

وتشمل التسهيلات إمكانية رفع دعاوى تصويب القيود والسجلات في أي مكان داخل البلاد، بهدف تخفيف الأعباء الإدارية وتقليل الروتين والبيروقراطية أمام المواطنين.

رعاية الأطفال المتضررين من الحرب

وتطرقت الوزيرة إلى الجهود الإنسانية التي تبذلها الوزارة لرعاية الأطفال المتأثرين بالحرب، مؤكدة أن الطفل لا يتحمل مسؤولية خيارات ذويه، وأن حمايته يجب أن تكون أولوية.

واستشهدت بتجربة الوزارة في استلام ورعاية 35 طفلاً عقب إغلاق مخيم الهول في فبراير/شباط 2026، حيث جرى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم والعمل على إعادة دمجهم في المدارس والأنشطة المجتمعية.

كما دعت إلى منح فترة سماح وتسهيلات للأسر التي اضطرت إلى اللجوء لحلول مؤقتة لتسجيل أطفالها بهدف الحصول على الخدمات الأساسية.

تحديات المرحلة المقبلة

يمثل ملف الهوية القانونية للأطفال أحد أبرز الملفات الإنسانية والقانونية التي تواجه سوريا بعد سنوات الحرب، خصوصاً في ظل فقدان الوثائق والنزوح وتفكك بعض الأسر.

وترى الحكومة أن إصلاح التشريعات والإجراءات الإدارية، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية، يمثل ضرورة لضمان حصول الأطفال على حقوقهم.

وفي ختام كلمتها، شددت قبوات على أن نجاح المنظومة القانونية والاجتماعية يقاس بقدرتها على حماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتوفير بيئة آمنة تضمن لكل طفل هوية قانونية مستقرة، ولكل أسرة وصولاً سهلاً إلى العدالة.

ويبقى وصول مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات إلى مرحلة الإقرار تطوراً مهماً، إلا أن تحقيق نتائجه الفعلية سيظل مرتبطاً باستكمال الإجراءات التشريعية والإعلان عن آليات واضحة لتطبيقه، بما يضمن حقوق الأطفال ويعالج حالات انعدام الجنسية والتهميش.

أبناء السورياتالأمم المتحدةالجنسية السوريةالسجلات المدنيةالهوية القانونية للأطفالانعدام الجنسيةجنيفحقوق الطفلسورياقانون الجنسية السوريهند قبواتوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل