تتسع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً مع استمرار صعود أسعار النفط وتزايد تكاليف استيراد الوقود والغاز، لتنتقل الأزمة من أسواق الطاقة إلى الشوارع في عدد من الدول. وشهدت الأسابيع الأخيرة احتجاجات وإضرابات واضطرابات مرتبطة بأسعار الوقود ونقص الإمدادات، وسط مخاوف من انعكاس الأزمة على النقل والصناعة وأسعار السلع والخدمات.
وفي سوريا، كان تأثير ارتفاع أسعار الطاقة من الأكثر وضوحاً، بعدما أعلنت الحكومة زيادة مؤقتة في أسعار عدد من المشتقات النفطية. وارتفع سعر الديزل بنحو 40%، بينما زادت أسعار البنزين بنسب تراوحت بين 26 و28%، وفق بيانات وتقارير حديثة. وأدت الزيادات إلى احتجاجات في عدة محافظات، تخللها إغلاق طرق وإحراق إطارات وقطع طرق رئيسية. وبررت الحكومة القرار بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية وحاجة البلاد إلى الاستيراد، بالتزامن مع أعمال صيانة في مصفاة بانياس.
وفي إندونيسيا، ظهرت أزمة مختلفة تمثلت في الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، خصوصاً في مدينة ماكاسار، حيث امتدت بعض الطوابير لأكثر من كيلومتر. وأعلنت شركة بيرتامينا الحكومية زيادة إمدادات الوقود المدعوم وتمديد ساعات عمل المحطات، فيما تجمع طلاب وعمال للاحتجاج على نقص الإمدادات. وذلك كما أفادت وكالة رويترز
أما في الفلبين، فتواجه قطاعات النقل والصيد ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة الديزل. وكانت اتحادات سائقي وسائل النقل قد نظمت احتجاجات وإضرابات بسبب تراجع دخل السائقين مع ارتفاع تكلفة التشغيل، في وقت تعتمد فيه البلاد بدرجة كبيرة على واردات النفط من الخارج.
وفي البرتغال، خرج سائقون في تحركات احتجاجية تزامنت مع وصول أسعار الوقود، وخاصة الديزل، إلى مستويات قياسية. وشهدت مناطق عدة مسيرات بطيئة للسيارات واستخدام أبواق المركبات، بما تسبب في اضطرابات مرورية على طرق رئيسية.
وتظهر الأزمة كذلك في بنغلاديش، حيث أدى ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي المسال المستورد إلى زيادة الضغوط على قطاع الكهرباء والصناعة. وتعتمد البلاد على الغاز المسال المستورد لتوفير أكثر من 40% من إنتاج الكهرباء، فيما أدت صعوبة الحصول على الإمدادات وارتفاع أسعارها إلى انقطاعات متكررة للكهرباء وتأثر النشاط الصناعي، بما في ذلك مصانع الملابس.
وفي دول أخرى، تتجه الحكومات والقطاعات الاقتصادية إلى إجراءات مؤقتة لاحتواء تداعيات الأزمة، بين الدعم وتقنين الاستهلاك وزيادة الإمدادات ومحاولات تخفيف الضرائب. إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بزيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار المواد الغذائية والخدمات ومستويات التضخم، خصوصاً في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد النفط والغاز.
وتشير التطورات المتزامنة في هذه الدول إلى أن أزمة الطاقة لم تعد مرتبطة فقط بسعر برميل النفط، بل أصبحت قضية تمس النقل والصناعة والكهرباء ودخل الأسر، ما يضع الحكومات أمام تحدي الموازنة بين كلفة الدعم العام وبين حماية المستهلكين والقطاعات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.