إعادة إعمار سوريا تتجاوز 200 مليار دولار.. وزير المالية يكشف خطة التمويل المقبلة
إعادة إعمار سوريا أمام احتياجات تتجاوز 200 مليار دولار
كشف وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن الاحتياجات التمويلية اللازمة لإعادة إعمار البلاد والتنمية تتجاوز 200 مليار دولار، في تقدير يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاستثمارية التي تواجه سوريا خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الرقم في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على الانتقال من مرحلة معالجة آثار الحرب إلى مرحلة أوسع تقوم على إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحريك عجلة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الاستراتيجية. وذلك كما أفاد وزير المالية لقناة CNBC عربية
الحكومة تبحث مصادر جديدة للتمويل
وأوضح وزير المالية أن الحكومة تعمل على تطوير أدوات مالية جديدة تساعد في تأمين الموارد المطلوبة للمشاريع، ومن أبرزها إعداد الإطار التشريعي والتنظيمي لإصدار الصكوك السيادية.
ومن المقرر أن تبدأ هذه الإصدارات بالليرة السورية، مع إمكانية التوسع لاحقًا إلى عملات أخرى، بما يتيح تنويع أدوات التمويل المتاحة أمام الدولة خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اتساع حجم الاحتياجات المالية، إذ لا تقتصر عملية إعادة البناء على إصلاح المنشآت المتضررة، وإنما تشمل قطاعات اقتصادية وخدمية واسعة تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل.
القطاع الخاص عنصر أساسي في المرحلة المقبلة
تعتمد خطط إعادة إعمار سوريا أيضًا على زيادة مشاركة القطاع الخاص والاستثمارات المحلية والأجنبية في المشاريع الاقتصادية والخدمية.
وتسعى الحكومة إلى تهيئة البيئة القانونية والتنظيمية أمام المستثمرين، إضافة إلى العمل على طرح مشاريع استراتيجية يمكن تنفيذها من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.
وتشمل الاحتياجات قطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه والنقل والإسكان والبنية التحتية، إلى جانب المشاريع الإنتاجية التي يمكن أن تساهم في خلق فرص عمل وتحريك النشاط الاقتصادي.
ضمانات سيادية لبعض المشاريع
وأشار وزير المالية إلى إمكانية استخدام الضمان السيادي لبعض المشاريع الاستراتيجية، وفق طبيعة المشروع وأهميته.
ويُنظر إلى هذه الآلية باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد في جذب التمويل والاستثمار إلى مشاريع تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب تنفيذ مشاريع واسعة وطويلة الأمد.
وتحتاج سوريا خلال المرحلة المقبلة إلى الجمع بين التمويل الحكومي والاستثمارات الخاصة وأدوات التمويل المختلفة، نظرًا إلى ضخامة الفجوة بين الموارد المتاحة وحجم الاحتياجات.
موازنة 2027 وعجز العام الحالي
وفي الملف المالي، كشف الوزير أن العمل جارٍ على إعداد موازنة عام 2027، مع توقعات باستكمالها خلال الفترة المقبلة.
كما أشار إلى أن تقديرات عجز موازنة عام 2026 تبلغ نحو 1.8 مليار دولار، مع وجود مساعٍ حكومية لخفض العجز الفعلي مقارنة بالتقديرات الأولية.
ويأتي ذلك في ظل حاجة الحكومة إلى تمويل الخدمات الأساسية بالتوازي مع دعم القطاعات الإنتاجية وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
تقديرات دولية لحجم إعادة الإعمار
يتقاطع الرقم الذي كشفه وزير المالية مع تقديرات دولية سابقة لحجم الاحتياجات السورية.
فقد قدّر البنك الدولي في عام 2025 تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، ما يوضح ضخامة الموارد المطلوبة لإعادة بناء البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي.
ولا تعني عملية إعادة الإعمار إصلاح الأبنية والمنشآت المتضررة فقط، بل ترتبط أيضًا بإعادة بناء قطاعات اقتصادية كاملة وتطوير شبكات النقل والطاقة والمياه والخدمات.
مرحلة اقتصادية تحتاج إلى تمويل ضخم
تعكس تقديرات تجاوز 200 مليار دولار حجم المرحلة التي تستعد سوريا لدخولها، خصوصًا مع الحاجة إلى تنفيذ مشاريع واسعة في مختلف القطاعات.
وتعمل الحكومة على استخدام مجموعة من الأدوات، من بينها الصكوك السيادية والاستثمار الخاص والتمويل الخارجي والشراكات الاستثمارية، بهدف تأمين الموارد اللازمة للمشاريع ذات الأولوية.
ويبقى جذب الاستثمارات وتحسين البيئة الاقتصادية وتوفير مصادر تمويل مستدامة من أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل إعادة إعمار سوريا، في ظل حجم الاحتياجات الكبيرة التي تتطلب سنوات من العمل والاستثمار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.